أعلام الدين في صفات المؤمنين - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٦١ - خاتمة كتاب البرهان على ثبوت الإيمان
ولا يمتنع عليه فيغلبه ، ولا يفوته السريع منها فيسبقه ، ولا يحتاج إلى ذي مال فيرزقه ، خضعت الأشياء له فذلت [١] مستكينة لعظمته ، لاتستطيع الهرب من سلطانه إلى غيرهفتمتنع من نفعه وضره ، ولا كفؤله فيكافئه ، ولانظيرله [٢] فيساويه.
هو المفني لها بعد وجودها ، حتى يصيرموجودها كمفقودها ، وليس فناء الدنيا بعد ابتداعها ، بأعجب من إنشائها واختراعها ، وكيف ولو اجتمع جميع حيوانها من طيرها وبهائمها ، وما كان من مراحها [٣] وسائمها ، وأصناف أسناخها وأجناسها ، ومتبلدة اممهاو اكياسها ، على احداث بعوضة ماقدرت على احداثها ، ولا عرفت كيف السبيل إلى إيجادها ، ولتحيرت عقولها في علم ذلك وتاهت ، وعجزت قواها وتناهت ، ورجعت خاسئة حسيرة ، عارفة بأنها مقهورة ، مقرة بالعجز عن إنشائها ، مذعنة بالضعف عن إفنائها.
وأنه يعود سبحانه بعد فناء الدنيا وحده لاشيء معه ، كما كان قبل ابتدائها ، كذلك يكون بعد فنائها ، بلاوقت ولا مكان ، ولا حين ولا زمان ، عدمت عند ذلك الآجال والأوقات ، وزالت السنون والساعات ، فلا شيء الا الواحد القهار ، الذي إليه مصير جميع الاُمور.
بلا قدرة منها كان ابتداء خلقها ، وبغير امتناع منها كان فناؤها ، ولوقدرت على الامتناع لدام بقاؤها ، لم يتكاءده [٤] صنع شيء منها [ إذ ] [٥] صنعه ، ولم يؤده منها خلق ما برأه وخلقه ، ولم يكونها لتشديد سلطان ، ولا لخوف من زوال ونقصان ، ولا للاستعانة بها على ند مكاثر ، ولا للاحتراز بها من ضد مثاور ، ولا للازدياد بها في ملكه ، ولا لمكاثرة شريك في شركه ، ولا لوحشة كانت منه [٦] فأراد أن يستأنس إليها.
ثم هو يفنيها بعد تكوينها ، لالسأم دخل عليه في تصريفها وتدبيرها ، ولا لراحة واصلة إليه ، ولا لثقل شيء منها عليه ، لايمله طول بقائها فيدعوه إلى سرعة افنائها ، لكنه
[١] في النهج : وذلت.
[٢] ليس في النهج.
[٣] في الأصل : مراحمها ، وما أثبتناه من النهج.
[٤] في وصفه تعالى « لابتكاءده صنع شيء كان » أي لايشق عليه « مجمع البحرين ٣ : ١٣٥ ».
[٥] أثبتناه من النهج.
[٦] في الأصل : منها ، وما أثبتناه من النهج.