أعلام الدين في صفات المؤمنين - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٤٥٦ - فصل في حسن الظن بالله تعالى
عجلان ، ننتظر أبا جعفر عليهالسلام ، فخرج علينا فقال : « مرحباً وأهلاً ، والله إني لأحبّ ريحكم وأرواحكم ، وإنّكم لعلى دين الله ».
فقال له علقمة : فمن كان على دين الله ، تشهد أنّه من أهل الجنة؟
قال : فمكث هنيئةً ثم قال : « بوروا [١] أنفسكم ، فإن لم تكونوا قارفتم الكبائر فأنا أشهد ».
قلنا : وما الكبائر؟
قال : « سبع : الشرك بالله العظيم ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنة [ وعقوق الوالدين ، وقتل النفس ، والربا ، والفرار من الزحف ] [٢] ».
قال ، قلنا : ما منّا أحد أصاب من هذا شيئاً.
فقال : « فأنتم إذاً ناجون [٣] ، فاجعلوا أمركم هذا لله ولا تجعلوه للنّاس ، فإنّه ما كان للنّاس فهو للنّاس ، وما كان لله فهو له ، فلا تخاصموا النّاس بدينكم ، فإنّ الخصومة ممرضة [٤] للقلب ، إنّ الله قال لنبيّه : ( إنّك لا تهدي من أحببت ) [٥] وقال : ( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) [٦] » [٧].
عن عبد الله بن أبي يعفور قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : « قد استحييت مما أكرر هذا الكلام عليكم ، إنّما بين أحدكم وبين أن يغتبط أن تبالغ نفسه هاهنا ـ وأهوى بيده إلى حنجرته ـ يأتيه رسول الله صلّى الله عليه وعليّ فيقولان له : أما ما كنت تخاف فقد آمنك الله منه ، وأمّا ما كنت ترجو فأمامك [٨] ، فابشروا أنتم الطيبون ، ونساؤكم الطيبات ، كل مؤمنة حوراء عيناء ، وكل مؤمن صديق شهيد » [٩].
[١] باره : جربه وامتحنه « الصحاح ـ بور ـ ٢ : ٥٩٧ ».
[٢] أثبتناه من البحار.
[٣] رواع العياشي في تفسيره ١ : ٢٣٧ / ١٠٤.
[٤] في الأصل : همرصة ، وهو تصحيف ، والصواب ما أثبتناه من كتاب التوحيد.
[٥] القصص ٢٨ : ٦٥.
[٦] يونس ١٠ : ٩٩.
[٧] رواه الصدوق في التوحيد : ٤١٤ / ١٣ ، باختلاف يسير ، وفيه : عن علي بن عقبة عن أبيه ، قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : اجعلوا ... ، وأخرجه المجلسي في البحار ٢٧ : ١٢٥ / ١١٣.
[٨] المحاسن : ١٧٥ : ١٥٦.
[٩] البحار٢٧ : ١٦٣ / ١٥ عن أعلام الدين.