أعلام الدين في صفات المؤمنين - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٨٥ - تفسير آية ( قل كل يعمل على شاكلته )
|
وتحظى الرجال بطيب الكلام |
|
وكل يعود إلى عنصره |
وفي قوله تعالى : ( كل يعمل على شاكلته ) [١] كفاية.
وروي أنه لما نزل قوله تعالى : ( كل يعمل على شاكلته ) [٢] بان السرور بين عينيأبي الدرداء ، فقال له رسول الله صلىاللهعليهوآله : « ما هذا السرور يا أبا الدرداء؟ » فقال : نجونا ورب العزة يا رسول الله. قال : « وكيف ذلك يا أبا الدرداء؟ » قال : إذا كان كل يعمل على شاكلته ، فشاكلتنا الذنب والعصيان ، وشاكلته العفوِ والغفران ، فسر المسلمون حينئذ سروراً عظيماً.
وروي عن النبي صلىاللهعليهوآله أنه قال : « يأتي على أمتي زمان ، يكون أمراؤهم على الجور ، وعلماؤهم على الطمع وقلة الورع ، وعبّادهم على الرياء ، وتجّارهم على أكل الربا وكتمان العيب في البيع والشرا ، ونساؤهم على زينة الدنيا ، فعند ذلك يسلّط عليهم أشرارهم ، فيدعو خيارهم فلا يستجاب لهم » [٣].
وقال الصادق صلى الله عليه : عن أمير المؤمنين عليهالسلام : « إن الله تعالى يبتلي عباده عند ظهور الأعمال السيئة ، بنقص الثمرات ، وحبس البركات ، وإغلاق خزائن الخيرات ، ليتوب تائب ، ويقلع مقلع ، ويتذكر متذكر ، ويزدجر مزدجر ، وقدجعل الله تعالى الاستغفار سبباً لدرور الرزق ، ورحمة الخلق ، فقال سبحانه : ( استغفروا ربكم إنه كان غفاراً * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً ) [٤].
فرحم الله عبداً قدّم توبته ، واستقال عثرته ، وذكر خطيئته ، وحذر منيّته ، فإن أجله مستور عنه ، وأمله خادع له ، والشيطان موكّل به يزيّن له المعصية ليركبها ، ويمنيهالتوبة ليسوفها [٥] ، حتى تهجم عليه منيّته أغفل ما يكون عنها ، فيالها حسرة على ذي غفلة ، أن يكون عمره عليه حجة ، وأن تؤدّيه أيامه إلى شقوة ، نسأل الله سبحانه أن يجعلنا وإيّاكم ممن لا تبطره نعمة ، ولا تحلّ به بعد الموت ندامة ولا نقمة » [٦].
١ ، ٢ ـ الإسراء ١٧ : ٨٤.
[٣] أخرجه المجلسي في بحار الأنوار ١٠٣ : ٨٢ / ١٠ عن اُعلام الدين.
[٤] نوح ٧١ : ١٠ ـ ١٢.
[٥] في الأمل : ليوسفها ، وما أثبتناه من البحار. وقال الشيخ المجلسي « قده » في بيانه حول الحديث : « والتسويف أن يقول في نفسه سوف أفعل ، واكثر ما يستعمل في الوعد الذي لا انجاز له ».
[٦] أخرجه المجلسي في بحار الأنوار ٩١ : ٣٣٦ / ٢٠ عن أعلام الدين.