صيانة الآثار الإسلاميّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦ - ما هو المقصود من شعائر الله؟
١ ـ تعظيم آيات وجوده سبحانه .
٢ ـ معالم عبادته وأعلام طاعته .
٣ ـ معالم دينه وشريعته ، وكلّ ما يمت إليهما بصلة .
أمّا الأوّل ، فلم يقل به أحد; إذ كل ما في الكون آيات وجوده ، ولا يصحّ تعظيم كلّ موجود بحجّة أنّه دليل على الصانع .
وأمّا الثاني; فهو داخل في الآية قطعاً ، وقد عدّ الصَّفا والمروةَ والبُدْن من شعائر الله ، فهي من معالم عبادته وأعلام طاعته ، إنّما الكلام في اختصاص الآية بمعالم العبادة وأعلام الطاعة ، ولا دليل عليه ، بل المتبادر هو الثالث ، أي معالم دينه سبحانه ، سواء كانت أعلاماً لعبادته وطاعته أم لا; فالأنبياء والأوصياء والشهداء والصحف والقرآن الكريم والأحاديث النبويّة كلّها من شعائر دين الله وأعلام شريعته ، فمن عظّمها فقد عظّم شعائر الدين .
قال القرطبي : فشعائر الله ، أعلام دينه ، لا سيما ما يتعلّق بالمناسك[١] .
ولقد أحسن حيث عمّم أوّلا ، ثمّ ذكر مورد الآية ثانياً ، وممّا يعرب عن ذلك أنّ إيجاب التعظيم تعلّق بـ «حرمات الله» في آية أُخرى .
قال سبحانه : (وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ)[٢] ، والحرمات ما لا يحلّ انتهاكه ، فأحكامه سبحانه حرمات الله; إذ لا يحلّ انتهاكها ، وأعلام طاعته وعبادته حرمات الله; إذ يحرم هتكها ، وأنبياؤه وأوصياؤهم وشهداء دينه وكتبه وصحفه من حرمات الله ، يحرم هتكهم ، فلو عظّمهم المؤمن أحياءً وأمواتاً فقد عمل بالآيتين : (وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ) ، (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ) .
[١] القرطبي ، التفسير ١٢ : ٥٦ طبع دار إحياء التراث .
[٢] الحجّ : ٣٠.