نظام الحكم في الإسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢ - ٢ الفراغات الهائلة لا تسدّ إلاّ بالتنصيص

بقدر ما تتطلبه ظروفه.

والقرآن الكريم ليس كتاباً عادياً، على نسق واحد، حتّى يستغني عن بيان النبي، بل فيه المُحكَم والمتشابه، والعام والخاص، والمطلَق والمقيَّد، والمنسوخ والناسخ، يقول الإمام عليـ عليه السَّلام ـ : «وخلّف (النبيـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ) فيكم ما خلّفت الأنبياء في أُممها: كتاب ربّكم فيكم، مبيّناً حلالَه وحرامه، وفرائضه وفضائله، وناسخه ومنسوخه، ورُخَصَه وعزائمه، وخاصّه وعامّه، وعِبره وأمثاله، ومُرسله ومَحْدُدَهُ،ومحكمه ومتشابهه، مفسّراً مجمله، ومبيِّناً غوامضه».[١]

وأمّا الأمر الثاني: فهو غنيٌ عن التوضيح، فإنّ الأحكام الشرعية وصلت إلى الأُمّة عن طريق النبي، سواء أكانت من جانب الكتاب أو من طريق السنّة.

وأمّا الأمر الثالث: فبيانه أنّ الإسلام قد تعرض، منذ ظهوره، لأعنف الحملات التشكيكية، وكانت تتناول توحيده ورسالته وإمكان المعاد، وحشر الإنسان، وغير ذلك. وهذا هو


[١]نهج البلاغة، الخطبة١