نظام الحكم في الإسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٥ - لماذا أعرض الصحابة عن مدلول حديث الغدير؟

لماذا أعرض الصحابة عن مدلول حديث الغدير؟

أقوى مستمسك لمن يريد التخلّص من الأخذ بالنصّ المتواتر الجليّ في المقام، هو انّه لو كان الأمر كذلك فلماذا لم تأخذه الصحابة مقياساً بعد النبي؟ وليس من الصحيح إجماع الصحابة وجمهور الأُمّة على ردّ ما بلَّغه النبيّ في ذلك المحتشد العظيم.

والجواب عنه انّ من رجع إلى تاريخ الصحابة يرى لهذه الأُمور نظائر كثيرة في حياتهم السياسية، وليكن ترك العمل بحديث الغدير من هذا القبيل، منها «رزيّة يوم الخميس» رواها الشيخان وغيرهما[١]، ومنها سريّة أُسامة[٢]، و منها صلح الحديبية واعتراض لفيف من الصحابة[٣]،


[١]أخرجه البخاري في غير مورد لاحظ ج١، باب كتابة العلم، الحديث ٣، وج٤/٧٠ وج٦/١٠ من النسخة المطبوعة سنة ١٣١٤هـ; و الإمام أحمد في مسنده :١/٣٥٥.
[٢]طبقات ابن سعد:٢/١٨٩ـ١٩٢; الملل والنحل للشهرستاني:١/٢٣.
[٣]صحيح البخاري: ٢/٨١، كتاب الشروط; صحيح مسلم:٥/١٧٥، باب صلح الحديبية ; والطبقات الكبرى لابن سعد:٢/١١٤.