نظام الحكم في الإسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦ - ٢ الفراغات الهائلة لا تسدّ إلاّ بالتنصيص
بسدّ هذه الثغرات التي خلّفها غياب النبيّ الأكرم، لا في جانب التفسير ولا في جانب الأحكام، ولا في جانب ردّ التشكيكات ودفع الشبهات، ولا في جانب صيانة الدين عن الانحراف.
أمّا في جانب التفسير، فيكفي وجود الاختلاف الفاحش في تفسير آيات الذكر الحكيم حتى فيما يرجع إلى أعمال المسلمين اليومية كما هو الحال في تفسير آية الوضوء.
وأمّا في مجال الأحكام، فيكفي في ذلك الوقوف على أنّ بيان الأحكام الدينيّة حصل تدريجاً على ما تقتضيه الحوادث والحاجات الاجتماعية في عهد الرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، ومن المعلوم انّ هذا النمط كان مستمرّاً بعد الرسول، غير انّ ما ورثه المسلمون منه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ لم يكن كافياً للإجابة عن ذلك، أمّا الآيات القرآنية في مجال الأحكام فهي لا تتجاوز ثلاثمائة آية، وأمّا الأحاديث في هذا المجال، فالذي ورثته الأُمّة لا يتجاوز خمسمائة حديث، وهذا القدر لا يفي بالإجابة عن جميع الموضوعات المستجدّة.