نظام الحكم في الإسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩ - نقد كون الشورى مبدأ الحكم

وثانياً: انّ المتبادر من الآية هو أنّ التشاور لا يوجب حكماً للحاكم، ولا يلزمه بشيء، بل هو يقلب وجوه الرأي ويستعرض الأفكار المختلفة، ثمّ يأخذ بما هو المفيد في نظره، وذلك لقوله سبحانه في نفس الآية: (فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّل عَلى اللّه)، المعرب عن أنّ العزم والتصميم والاستنتاج من الآراء والأخذ بما هو الأصلح راجع إلى نفس المشير، وهذا يتحقّق في ظرف يكون هناك مسؤول تام الاختيار في استحصال الأفكار والعمل بالنافع منها، حتّى يخاطب بقوله: (فَإِذا عَزَمْتَ)، وأمّا إذا لم يكن ثمة رئيس، فلا تنطبق عليه الآية، إذ ليس في انتخاب الخليفة بين المشيرين من يقوم بدعوة الأفراد للمشورة، لغاية استعراض آرائهم، ثمّ تمحيص أفكارهم، والأخذ بالنافع منها، ثمّ العزم القاطع عليه.

وكلّ ذلك يعرب عن أنّ الآية ترجع إلى غير مسألة الحكومة وما شابهها. ولأجل ذلك لم نر أحداً من الحاضرين في السقيفة احتجّ بهذه الآية.

وأمّا الآية الثانية فهي: قوله سبحانه: (وَالَّذِينَ )