نظام الحكم في الإسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨ - ٢ الفراغات الهائلة لا تسدّ إلاّ بالتنصيص

التاريخ يشهد على دخول جماعات عديدة من أحبار اليهود ورهبان النصارى و مؤبدي المجوس بين المسلمين، فراحوا يدسّون الأحاديث الإسرائيلية والأساطير النصرانية والخرافات المجوسية بينهم، ويكفي في ذلك أن يذكر الإنسان ما كابده البخاري من مشاقّ وأسفار في مختلف أقطار الدولة الإسلامية، وما رواه بعد ذلك، فإنّه ألفى الأحاديث المتداولة بين المحدثين في الأقطار الإسلامية، تربو على ستمائة ألف حديث، لم يصحّ لديه منها أكثر من أربعة آلاف، وكذلك كان شأن سائر الذين جمعوا الأحاديث وكثير من هذه الأحاديث التي صحّت عندهم كانت موضع نقد وتمحيص عند غيرهم.[١]

فهذه المجعولات على لسان الوحي، تقلع الشريعة من رأس، وتقلب الأُصول، وتتلاعب بالأحكام، وتشوّش التاريخ، أو ليس هذا دليلاً على عدم وفاء الأُمّة بصيانة دينها عن الانحراف والتشويش؟!


[١]لاحظ حياة محمد، لمحمّد حسين هيكل، الطبعة الثالثة عشرة:٤٩ـ٥٠.