نظام الحكم في الإسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤

شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُون).[١]

هذه النظرية وإن كانت لها روعة خاصة خصوصاً وانّها تتجاوب مع روح العصر لكن الواقع على خلافها لما عرفت من أنّ عمر بن الخطاب أخذ بزمام الحكم بتعيين الخليفة الأوّل، وانّ الثالث استتب له الأمر بشورى سداسية عيّنها نفس الخليفة، حتّى أنّ الخليفة الأوّل أخذ زمام الحكم ببيعة نفرات قليلة، وهم: عمر بن الخطاب و أبو عبيدة، من المهاجرين وبشر بن سعد، من الخزرج، وأسيد بن حضير من الأنصار، وأمّا الباقون من رجال الأوس لم يبايعوا أبا بكر إلاّ تبعاً لرئيسهم«سعد بن حضير»، كما أنّ الخزرجيين رغم حضورهم في السقيفة، امتنعوا من البيعة لأبي بكر.[٢]

وقد غاب عن المجلس كبار الصحابة كالإمام عليـ عليه السَّلام ـ والمقداد، وأبي ذر، وحذيفة بن اليمان، وأبي بن كعب، وطلحة، والزبير وعشرات آخرين من الصحابة. دون أن يكون هناك


[١]الشورى:٣٨.
[٢]راجع تاريخ الطبري:٢/٤٤٥.