نظام الحكم في الإسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧ - ب النظام القبلي يمنع من الاتفاق على قائد
بقضايا عقائدية ومسائل أخلاقية، لا بالحياة القبلية، ولم يكن من الممكن أن ينقلب النظام القبلي العربي في خلال ثلاث وعشرين عاماً ويتبدل كلّيّاً. بل كان التعصب للقبيلة ولشيخها هو المظهر الأتم للحياة القبلية.
وعلى ضوء ذلك فهل يجوز في منطق العقل أن يترك القائدـ كالنبيـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ـ أُمّته المفطورة على التعصبات القبلية والاختلافات العرفيّة دون أن يعين مصير الخلافة بتنصيب خليفة من بعده، و في تعيينه قطع لدابر الاختلاف والفرقة، وسدّ لأفواه الطامعين بالخلافة؟!
وأوضح دليل على التعصبات القبلية في الشؤون الاجتماعية ولا سيما في الخلافة العامة، هو الخلاف والتشاجر الذي ظهر في السقيفة حيث سارعت كلّ قبيلة إلى ترشيح زعيمها للخلافة متجاهلة كلّ المبادئ والتعاليم الإسلامية، فهذا هو الناطق بلسان الأنصار يرفع عقيرته في السقيفة ويقول:
نحن أنصار اللّه وكتيبة الإسلام وأنتم يا معشر