نظام الحكم في الإسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣ - ٢ الفراغات الهائلة لا تسدّ إلاّ بالتنصيص
النبي الأكرم، عندما قدم عليه جماعة من كبار النصارى لمناظرته، استدلّوا لاعتقادهم بنبوة المسيح، بتولده من غير أب، فأجاب النبي بوحي من اللّه سبحانه، بأنّ أمر المسيح ليس أغرب من أمر آدم حيث ولد من غير أب ولا أُمّ قال سبحانه: (إِنَّ مَثَلَ عيسى عِنْدَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُراب ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ).[١]
وأنت إذا سبرت تفاسير القرآن الكريم، تقف على أنّ قسماً من الآيات نزلت في الإجابة عن التشكيكات المتوجهة إلى الإسلام من جانب أعدائه من مشركين ويهود و نصارى وقد وردت حول المعاد جملة كثيرة من الشبهات التي كانوا يعترضون بها على عقيدة المعاد، وأجاب القرآن عنها.
وأمّا الأمر الرابع: فواضح لمن لاحظ سيرة النبي الأكرم، فقد كان هو القول الفصل وفصل الخطاب، إليه يفيء الغالي، ويلحق التالي، فلم يُرَ أبّان حياته مذهب في الأُصول والعقائد، ولا في التفسير والأحكام. وكان ـ بقيادته
[١]آل عمران:٥٩. ولاحظ سورة الزخرف:٥٧ـ٦١.