نحو قراءة جديدة للتاريخ - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢ - التهمة العاشرة

هذا كلّه حول الفرية الأُولى، وأمّا الفرية الثانية من أنّهم أُمروا بالاستغفار فسبّوهم فيا ليت انّه تكفّل عناء البحث وراء هذه المسأله في كتب الشيعة، دون أن ينسبه إليهم دون دليل.

والحقّ انّ الشيعة لا يسبّون أحداً من الصحابة، فإنّ سباب المؤمن فسوق، ولكنّهم لا يعتقدون بعدالة الصحابة كلّهم، ولا يغالون في حقّ من عُدّ من الصحابة بحجّة انّهم رأوا أو سمعوا حديث النبي أو عاشروه، بل يعتقدون أنّ الصحابة كالتابعين ففيهم الصالح والطالح والعادل والفاسق، ويشهد على ذلك القرآن الكريم حيث يصف بعضهم بالفسق ويقول: ((إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بنبأ فَتَبَيّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوماً بِجَهالَة فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِين)).[١]

إنّ القول بعدالة جميع الصحابة لم يظهر في عهد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا في عهد الخلفاء وإنّما ظهر في عهد الأمويّين


[١] الحجرات: ٦.