نحو قراءة جديدة للتاريخ - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧ - اليهود تسدل أبوابها وكذلك الرافضة
وحفظاً، كتابة وضبطاً، فتطرق التحريف إلى مثل هذا الكتاب لا يمكن إلاّ بقدرة قاهرة حتّى تتلاعب بالقرآن بالنقص، ولم يكن للأمويّين ولا للعباسيّين تلك القدرة القاهرة، لأنّ انتشار القرآن بين القرّاء والحفّاظ، وانتشار نُسَخِه على صعيد هائل قد جعل هذه الأمنية الخبيثة في عداد المحالات.
إنّ للسيد الشريف المرتضى بياناً في المقام نأتي بنصه، يقول: إنّ العلم بصحّة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار، والوقائع العظام، والكتب المشهورة وأشعار العرب المسطورة، فإنّ العناية اشتدت والدواعي توفّرت على نقله وحراسته، وبلغت إلى حد لم يبلغه غيره، لأنّ القرآن معجزة النبوة، ومأخذ العلوم الشرعية والأحكام الدينية، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية، حتّى عرفوا كلّ شيء اختلف فيه من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته، فكيف يجوز أن يكون مغيّراً ومنقوصاً مع العناية الصادقة والضبط الشديد؟!