نحو قراءة جديدة للتاريخ - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤

والثالث عرّفه أئمة الجرح والتعديل بانّه ضعيف، متروك، ساقط، وضاع،متّهم بالزندقة. فما شأن تاريخ يرويه وضاع، عن مجهول، عن متّهم بالزندقة و يا للأسف فقد نقل شيخ التاريخ، الطبري عنهم سبعمائة رواية، و رواية واحدة، استغرقت بيان حوادث ١١ـ ٣٧ من الهجرة فحسبها المتأخرون حقائق فاستندوا إليها في كتبهم و رسائلهم دون تمحيص أو تدقيق.

والتاريخ يعجّ بهذه الموضوعات والمكذوبات على لسان النبي وصلحاء الأُمّة، يقف عليها من سبر التاريخ بتجرد وموضوعية، فكم من صالح بخس التاريخ حقَّه، واتّهمه بالزيغ والضلال، و كم من طالح سفك دماء الأبرياء والأتقياء ألبسه التاريخ ثوبَ الزهد والتقى.

من هنا تتأكّد المسؤولية في إعادة قراءة التاريخ على ضوء القواعد العلمية المتفق عليها، بعيداً عن النزوع إلى العواطف والأهواء والآراء المسبقة، بغية فرز الحقائق عن الأوهام، و هذا ما نعبِّر عنه بقراءة التاريخ من جديد، وهذا ما نقترحه، آملين أن يقيض اللّه رجالاً أحراراً لا يبتغون غير الحقيقة هدفاً.

و أخيراً، ولأجل أن تقترن الدعوة بالعمل نقدم إلى القراء الكرام سلسلة من البحوث التاريخية لتكون نموذجاً لما دعونا إليه، وليس ما قمنا به إلاّ خطوة متواضعة في هذا السبيل.

واللّه هو الهادي

جعفر السبحاني مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام)