نيل الوطر من قاعدة لا ضرر - السبحاني، سعيد؛ تقرير بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٩٩ - التنبيه الثالث توهّم كثرة التخصيص الوارد على القاعدة
يصرّح بأنّ الخير المكنون في الجهاد شيء لا يقف عليه الكثيرون منهم ولو وقفوا لاستقبلوه ولما ضنّوا بنفسهم ونفيسهم في طريقه.
وأمّا الرابع: أعني: الحدود، كحدّ الزاني وحبس المعتدي وقطع يد السارق وغير ذلك فلأنّها وإن كانت ضرراً بالنسبة إلى المضروب والمحدود، لكن فيها حياة المجتمع وقد قال سبحانه: («وَلَكُمْ فِي القِصاصِ حَياةٌ يا أُولي الأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون») [ ١ ] فرفع الحدود يوجب شيوع الفوضى في المجتمع والهرج والمرج في الأعراض والأنفس والأموال وبالتالي الضرر المهد لكيان الأُمّة.
إلى هنا تبيّن انّ خروج هذه الموارد عن القاعدة خروج موضوعي وليس تخصيصاً على القاعدة فلم يبق إلاّ الموارد القليلة التي أُشير إليها في المورد الخامس والسادس.
على أنّه يمكن أن نقول: إنّ موقف الشارع بالنسبة إلى إراقة الخمر وكسر الأصنام، والملاهي، والصلبان موقف خاص حيث رأى أنّ فيها ضرراً معنوياً لا يُجبر أبداً وهو القضاء على السعادة الإنسانية، فإذا كان هذا موقفه بالنسبة إلى هذه الأُمور، فلو أدلى عند ذلك قوله«لا ضرر» فلا يكون تلك الموارد عنده من أقسام الضرر بل يكون منصرفاً عنه.
نعم ما ذكرنا من الجواب ينطبق على مبنى القوم في تفسير القاعدة، وأمّا على ما اخترناه من أنّ مفاد القاعدة هو نفي إضرار الناس بعضهم لبعض، فما ذكر من الأمثلة خارج عن مصب القاعدة وليس هناك أيّ تخصيص.
[١]البقرة:١٧٩.