نيل الوطر من قاعدة لا ضرر - السبحاني، سعيد؛ تقرير بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٩٨ - التنبيه الثالث توهّم كثرة التخصيص الوارد على القاعدة
٥. إراقة الخمر والدهن أو المرق الذي وقع فيه النجس، وكسر الأصنام والملاهي والصلبان.
٦. شراء ماء الوضوء ولو بأضعاف قيمته.
أمّا الأوّل: فلا يعدّ ضرراً بل جبراً للضرر الذي أورده الجاني أو المتلِف للمال، على الإنسان، حتى فيما إذا ضمن شخص المال الذي في ذمة الغير، فانّ الضامن قد تقبّل بالضمان، طلبَ المضمون له، من ذمة المديون إلى ذمته، فلابدّ له من الخروج عن العمدة.
وأمّا الثاني: فلأنّ الضرائب أمر ضروري في المجتمعات الإنسانية ولا يعدّ أداؤها ضرراً لأنّها تصرف في مصالحهم، وقد أقرّها الإسلام وحدّد لها حدوداً وشرائط و من المعلوم انّ الخدمات التي تقدِّمها الدولة للأُمّة إنّما هي من آثار دفع تلك الضرائب.
وأمّا الثالث: أعني الجهاد في سبيل اللّه فانطباع الشارع عن الجهاد هو انّ فيه حياة الأُمّة وفي تركه ذلّها وهوانها، فلا يتلقّاه الشارع ضرراً كما يقول: («يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعَاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ») .[ ١ ]
فإذا كان هذا هو موقف الشارع من الجهاد وعند ذاك قال: «لا ضرر» يتبادر من كلامه، الضرر الموجود في الجهاد، لأنّه في مقابل الحياة التي يؤدّيها الجهاد إلى الأُمّة، شيء ضئيل لا يُعبأ به، ولذلك يقول في آية أُخرى: («يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَة تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذاب أَليم * تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ في سَبيلِ اللّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ») [ ٢ ] حيث
[١]الأنفال:٢٤.
[٢]لصف:١٠ـ١١.