نيل الوطر من قاعدة لا ضرر - السبحاني، سعيد؛ تقرير بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٩ - الأمر الأوّل في ورود القاعدة في غير حديث سمرة
الحنابلة في مسنده ويناهز عددها العشرين قضاءً. وهي من طرقنا كانت مجتمعة في رواية عقبة بن خالد عن أبي عبد اللّه- عليه السلام-
، غير أنّ أئمّة أهل الحديث فرقوها في أبواب مختلفة. ولما كان حديثا الشفعة والنهي عن منع الماء غير مذيلين بحديث «لاضرر» في رواية «عبادة»، صحّ أن يقال إنّ ما ورد عن رسول اللّه - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم-
من طرقنا أيضاً كان غير مذيّل، لكن الراوي لما أراد الجمع بين الأقضية في رواية واحدة، ذيّل حديث الشفعة والنهي عن منع الماء بحديث «لاضرر»، فهو من باب الجمع في الرواية لا الجمع في المروي.
ولايصحّ العكس، وهو تذييل الحديثين بالقاعدة في نفس الأمر، غير أنّ عبادة بن الصامت روى جميع الفقرات مطابقة للواقع إلاّ الفقرتين.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ الدقة في رواية عبادة بن الصامت تقضي بوضوح أنّ الراوي كان بصدد الجمع بين الأقضية، ولأجل ذلك كرّر لفظ «قضى» في تسعة عشر مورداً. وأمّا المنقول عن عقبة بن خالد فهو على خلاف ذاك الظهور، فعبّر في الشفعة بلفظ «قضى» وفي مورد لاضرر بـ«قال»، مشعراً بأنّه لم يكن في هذا المورد قضاءً بل تعليلاً. وإليك نصّ الحديث:
«قضى رسول اللّه - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم-
بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والمساكن وقال:«لاضرر ولاضرار». وقال: إذا أرفت الأُرف وحدّت الحدود فلاشفعة».[ ٢ ]
ومثله حديث النهي عن بيع الماء، وإليك نصّه:
«قضى رسول اللّه - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم-
بين أهل المدينة في مشارب النخل أنّه لايمنع نفع
[١]رسالة قاعدة لاضرر، ص١٩ إلى ص٣٢ بتلخيص. وهذا الوجه مشترك بين كلا الحديثين.
[٢]الوسائل: ١٧، الباب ٥، من كتاب الشفعة، الحديث ١.
والأُرَف: جمع الأُرفة، كالغُرَف جمع الغُرفة. والأُرف هي الحدود والمعالم . ففي نهاية ابن الأثير: قضى رسول اللّه - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم- بالشفعة مالم يرف: مالم يقسّم المال أو يحدّ. وفي الحديث: أيّ مال أقسم وارّف عليه فلا شفعة فيه: أي حُدَّ وعُلِّم. وفيه: الأُرف تقطع الشفعة.