نيل الوطر من قاعدة لا ضرر - السبحاني، سعيد؛ تقرير بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٨٧ - بيان المختار في تفسير القاعدة
والغاية من قاعدة نفي الضرر، الأخبار ـ بعد وجوده في المجتمع وجداناً ـ عن عدم إمضائه تكليفاً ولاوضعاً. ومعناه الابتدائي هو الاخبار عن عدم الضرر في الخارج ولكنّه ليس بمراد جداً بل هو كناية عن عدم إمضائه له وضعاً وتكليفاً، غير أنّ المصحح لهذا الاخبار(غير المطابق للخارج) هو خلو صفحة التشريع عن الحكم الضرري تكليفاً ووضعاً. فهو إمّا حرام شرعاً أو غير جائز وضعاً، ولولا خلوصفحته عن مثل ذاك الحكم، لما جاز له الاخبار عن عدم الضرر في الخارج.
توضيحه: أنّك قد عرفت أنّ المتبادر من هذه الصيغة هو نفي المتعلّق، وأنّ استعماله في النهي يحتاج إلى قرينة. وبما أنّ مورد القاعدة تجاوز سمرة حقوق الأنصاري وعدوانه عليه، يكون الضرر المنفي هو الضرر الوارد من بعض الناس إلى بعضهم الآخر. وبما أنّ النبي الأكرم - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم-
خاطب سمرة بقوله:«إنّك رجل مضار» أو «ما أراك يا سمرة إلاّ مضاراً» وقال:«لاضرر ولاضرار»، يكون هذا قرينة على أنّ المنفي في لسان الشارع مثل هذا الضرر، لاالضرر الحاصل من حكم الشارع كإيجاب الوضوء والحج على المريض.
وبما أنّ الاخبار عن عدمهما مع وجودهما في المجتمع ممّا لايجتمعان، يكون الاخبار عن عدمهما بهدف تفهيم أنّ الضرر ممنوع شرعاً وقانوناً، وغير ممضى عند الشارع تكليفاً ووضعاً.
أمّا تكليفاً فيحرم كل عمل ضرري يتوجه من بعض النّاس إلى البعض الآخر كإيذاء الجار لجاره، وأمّا وضعاً فلا تنفذ المعاملات الضرريّة كالغبن وغيره.
وبذلك يتّحد المختار مع مختار الشيخ الأعظم والمحقّق الخراساني فيما يكون الضرر متأتّياً من جانب الناس، ويصح الاستدلال به في مورد الغبن وتبعيض الصفقة وتأخير الثمن والتدليس وغيرها.