نيل الوطر من قاعدة لا ضرر - السبحاني، سعيد؛ تقرير بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٩٧ - التنبيه الثالث توهّم كثرة التخصيص الوارد على القاعدة
ومراده انّ القاعدة كانت مقرونة حين الصدور بقرينة متصلة، حالية أو مقالية صارفة إياها من الإطلاق والعموم وقد عمل بها القدماء في ضوء هذه القرينة ولم يتجاوزوا عنها. وعند ذاك يكون مفاد القاعدة مجملاً، لعدم وصول القرينة المحددة لمفادها إلينا، ولا يعمل بها إلاّإذا عمل بها الأصحاب، فانّ عملهم جابر وكاشف عن القرينة الواصلة إليهم، وإن لم تصل إلينا.
يلاحظ عليه: بالقطع على أنّ القدماء والمتأخرين أمام هذه القاعدة سواء، وإنّ عملهم كان مستنداً إلى نفس القاعدة لا إلى القرائن الحافة بها، المحدِّدة لموردها، فانّه حدس بلا دليل، فلا يصحّ ما رتب على تلك المقدمة من أنّها تكون مجملة يقتصر في العمل بها على الأصحاب.
الوجه الثالث: ما ذكره الشيخ أيضاً من أنّ تخصيص الأثر لا استهجان فيه إذا كان بعنوان واحد جامع لأفراد هي أكثر من الباقي، كما إذا قيل: أكرم الناس ودل دليل على اعتبار العدالة وكان فسّاقهم أكثر من عدولهم.
يلاحظ عليه: أنّه لا فرق بين العنوان الواحد والعناوين الكثيرة لأنّ الملاك في الاستهجان هو غرابة التعبير عن أفراد قليلة بلفظ عام شامل لأفراد كثيرة وهو مشترك بين العنوانين.
الوجه الرابع: هو الالتزام بقلّة ورود التخصيص على القاعدة فانّ موارد النقض عبارة عن:
١. الديات، الغرامات، والضمانات.
٢. الضرائب الشرعية كالخمس والزكاة والكفارات.
٣. الجهاد في سبيل اللّه.
٤. الحدود.