نيل الوطر من قاعدة لا ضرر - السبحاني، سعيد؛ تقرير بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٦١ - الأمر الثالث في بيان الفرق بين «الضرر» و«الضرار»
والمتحصّل من المجموع هو أنّه بمعنى سوء الحال، على اختلاف منشئه، قال تعالى: («وَإذا مَسّكُمُ الضـرُّ في البَحْرِ ضَلّ مَنْ تَدْعُونَ إلاّ إيّاهُ فَلَمّا نَجّاكُمْ إلى البرِّ أعْرَضْتُمْ وَكانَ الإنسانُ كَفُوراً») .[ ١ ]
وقال سبحانه:(«وأيّوبَ إذْ نادى رَبّهُ أنّي مَسّنِيَ الضُرُّ وأنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ»).[ ٢ ]
فإنّ ما يمسّ الإنسان في البحر، هو القلق والاضطراب والخوف الهائل من الغرق نظير ما يمسّه من المرض والهرم والفقر.
وأمّا الضّرر فقد استعمل مرّة واحدة، قال سبحانه:(«لايَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤمِنينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ») [ ٣ ]
وفسّره المفسّرون بالنقص في العضو كالأعمى، فما ذكره اللغويون يؤيّده ظاهر الآيات.
وعلى أيّ حال فإنّه يمكن أن يفهم ممّا سبق أنّ بين الضّرر والنفع تقابل التّضاد [ ٤ ]، لأنّ الضرّّر هو الحالة الحاصلة للإنسان من ورود النقص على نفسه أو عرضه أو ماله وهو أمر وجودي كالمنفعة.
وما عن المحقّق الإصفهاني قدَّس سرَّه من أنّ النقص، المفسّر به الضرر، ليس أمراً وجودياً حتّى يكون التقابل مع النفع، الذي هو أمر وجودي، تقابل التضاد، غير تام لما عرفت من أنّ الضرر ليس مساوياً للنقص وإنّما هو المنشأ لحصول تلك
[١]الاسراء:٦٧.
[٢]الأنبياء:٨٣.
[٣]النساء:٩٥.
[٤]ويؤيّد هذا القول أنّ الضرر والنفع يمكن ارتفاعهما من موضوع قابل لهما، مثل أن يبيع المتاع برأس ماله، فانّه يصدق عليه بأنّه باع بلا نفع ولاضرر. وهذه علامة المتضادّين، ولو كانا من قبيل الملكة وعدمها، لما أمكن ارتفاعهما.