نيل الوطر من قاعدة لا ضرر - السبحاني، سعيد؛ تقرير بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٥١ - ٤ حديث ما يضر من الأطعمة
الميتة مطلقاً ولو مرّة.
وثانياً: أنّه يمكن أن يكون ملاك التحريم في صورة الإدمان هو الضرر، وأمّا في غير تلك الصورة، فملاك التحريم أمر آخر وهو أنّ تناول القليل وإن كان غير مضر لكنّه سيؤدِّي إلى تناول الكثير وهذا أمر واضح في بعض المحرمات، فانّ المعتاد بالمخدِّر ربما يتناول شيئاً قليلاً منه على وجه لا يضر أبداً، ولكنّه يكون سبباً للاعتياد شيئاً فشيئاً، ولذلك حرّم الإسلام الإدمان على تناول الميتة بملاك الضرر، كما حرم القليل منها بملاك آخر وهو انتهاؤه إلى الإدمان عليها وهذا ليس بعزيز، فانّ الخمر حرام لإسكاره، ومع ذلك محرّم قليله الذي لا يُسكر أبداً.
وقد روي: «انّ ما أسكر كثيره فقليله أيضاً حرام».[ ١ ]
فملاك التحريم في الكثير هو الإسكار كما أنّ ملاكه في القليل هو انتهاؤه إلى تناول الكثير.
الثاني: انّه لو كان الضرر علّة للتحريم كانت الحرمة دائرة مداره فإذا انتفى الضرر في موارد انتفت الحرمة، ولازم ذلك أن لا يحرم قليل من الميتة مثلاً بمقدار تقطع بعدم ترتّب الضرر عليه، مع أنّ ذلك خلاف الضرورة من الدين....
والفرق بين الإشكالين هو انّ الأوّل منهما يُركِّز على أنّ الضرر يترتب على إدمان أكل الميتة فلا يحرم إذا أكل لا مدمناً قليلاً كان المأكول أو كثيراً، ولكن الثاني يركز على أنّ الضرر يترتب على أكل الكثير ولو مرة واحدة في تمام العمر لا على القليل.
يلاحظ عليه: بما مرّمن انّ المحرم هو الأكل المضرّ ولكن النهي عن أكل القليل منه لملاك آخر وهو ما عرفت من أنّ تجويزه القليل سيؤدّي إلى الكثير.
[١]الوسائل: ج١٧، الباب ١ من أبواب الأشربة المحرمة، الحديث ٥.