نيل الوطر من قاعدة لا ضرر - السبحاني، سعيد؛ تقرير بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٢
فَلِكُلِّ واحد مِنْهُما السُّدسُ فَإنْ كانُوا أكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ في الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَة يُوصى بِها أو دَين غَيـرَ مُضارّ وَصِيَّةً مِنَ اللّهِ وَ اللّهُ عَليمٌ حَليمٌ» .[ ١ ]
منع سبحانه من الضرار في الوصيّة بمعنى أنّه ليس للإنسان أن يوصي وصيّة تضرّ بالورثة كما إذا أوصى بكل ماله، أو بأكثر من ثلثه، أو أقرّ بدين للإضرار بهم مع أنّه غير مديون. فقد أُريد من صيغة المفاعلة، الفعل من جانب واحد.
٦. قال سبحانه: («والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَ كُفْراً وَ تَفْريقاً بَيْنَ المُؤمِنينَ وَ إرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللّهَ وَ رَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَ ليَحْلِفُنَّ إنْ أرَدْنا إلاّ الحُسْنى وَاللّهُ يَشْهَدُ إنَّهُمْ لَكاذِبُونَ») .[ ٢ ]
نقل المفسّرون أنّ بني عمرو بن عوف اتّخذوا مسجد قبا وبعثوا إلى رسول اللّه- صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم-
أن يأتيهم، فأتاهم وصلّى فيه. فحسدهم جماعة من المنافقين من بني غنم بن عوف وقالوا: نبني مسجداً ونصلّي فيه ولانحضر جماعة محمّد - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم-
فلمّا فرغوا منه أتوا رسول اللّه - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم-
وهو يتجهّز إلى تبوك. فقالوا: يا رسول اللّه إنّا قد بنينا مسجداً لذي العلّة والحاجة واللّيلة المطيرة واللّيلة الشاتية، وإنّا نحبّ أن تأتينا وتصلّي فيه لنا وتدعو بالبركة. فقال - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم-
: إنّي على جناح سفر، ولو قدمنا آتيناكم إن شاء اللّه فصلّينا لكم فيه. فلمّا انصرف رسول اللّه - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم-
من تبوك، نزلت عليه الآية في شأن المسجد، فوصف غاية عملهم بأُمور:
١. ضراراً، أي للضّرر بأهل مسجد قبا أو مسجد الرسول - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم-
ليقلّ الجمع فيه.
٢. وكفراً ،أي لإقامة الكفر.
٣. وتفريقاً بين المؤمنين،أي لاختلاف الكلمة وإبطال الأُلفة وتفريق الناس
[١]النساء:١٢.
[٢]التوبة:١٠٧.