اصباح الشيعة بمصباح الشريعة - البیهقی الكيدري، قطب الدين - الصفحة ٣٢١ - كتاب الوكالة وأحكامها
إذا وكله في كل قليل وكثير لم يصح ، لأن في ذلك غررا عظيما ؛ لأنه ربما يلزمه بالعقود ما لا يمكنه الوفاء به ، فيؤدي إلى ذهاب ماله كله ، ولا يرضى بذلك إلا ذو سفه.
إذا وكل غريما له في إبراء [١] غرمائه أو حبسهم ومخاصمتهم لم يكن هو من جملتهم ؛ لأن المخاطب لا يدخل فيما أمره المخاطب في أمر غيره.
للمدعي عليه أن يحضر مجلس الحكم وأن يوكل [٢] غيره في الخصومة ، رضي به المدعي أو لا ، وكذا له أن يوكل غيره في جواب خصمه مع حضوره ، وللوكيل أن يقبل الوكالة في الحال أو يؤخر قبولها إلى وقت آخر ، وله القبول باللفظ أو الفعل [٣] وهو التصرف فيما وكل فيه.
ومتى وكله في تزويج امرأة بعينها ، فزوجه غيرها ، لم يثبت النكاح ولزم الوكيل مهرها ، لأنه غرها ، وإن عقد له على التي أمره ثم أنكر الموكل الأمر بذلك ، ولا بينة للوكيل ، لزمه أيضا مهر المرأة ، ولا شيء على الموكل ، وللمرأة أن تتزوج بعده ، ويجب على الموكل طلاقها فيما بينه وبين الله تعالى ، وتنفسخ الوكالة بالجنون.
ومن وكل وكالة مقيدة لا يجوز له أن يوكل غيره فيها إلا بإذن موكله ، وكذا إذا كانت مطلقة إلا أن يكون المطلق [٤] في عمل يترفع مثله عنه ولم تجر عادته بالابتذال به فجاز إذا توكيله.
إذا ادعى الوكيل تلف ما سلم إليه الموكل وأنكر الموكل فالقول قول الوكيل ، لأنه أمين.
[١] في الأصل : إذا وكل غيره بماله في إبراء. [٢] في الأصل : ويوكل. [٣] في « س » : القبول اللفظي أو الفعلي. [٤] في « س » إلا أن تكون المطلقة.