اصباح الشيعة بمصباح الشريعة - البیهقی الكيدري، قطب الدين - الصفحة ٣٠٨ - كتاب الوديعة
مرة ثانية أم لا.
وإذا علم المودع أن المودع لا يملك الوديعة لم يجز له ردها إليه مع الاختيار ، بل يلزمه رد ذلك إلى مستحقه إن عرفه بعينه ، فإن لم يتعين له حملها إلى الإمام العادل ، فإن لم يتمكن لزمه الحفظ بنفسه في حياته وبمن يثق إليه في ذلك بعد وفاته إلى حين التمكن من المستحق ، ومن أصحابنا من قال : يكون والحال هذه في حكم اللقطة [١] والأول أحوط.
وإن كانت الوديعة من حرام وحلال لا يتميز [٢] أحدهما من الآخر ، لزم رد جميعها إلى المودع متى طلبها [٣] ، ومتى ادعى صاحب الوديعة تفريطا فعليه البينة ، فإن فقدت فالقول قول المودع مع يمينه ، وروي أنه لا يمين عليه إن كان ثقة غير مرتاب به [٤] ، وإذا ثبت التفريط واختلفا في قيمة الوديعة ولا بينة فالقول قول صاحبها مع يمينه ، ومن أصحابنا من قال : يأخذ ما اتفقا عليه ويحلف المودع على ما أنكر من الزيادة. [٥]
وللمودع أن يسترد الوديعة متى شاء ، وللمودع أن يردها كذلك ، ولا يبرأ ذمته بردها على غير صاحبها أو وكيله من حاكم أو ثقة إلا لعذر ، وليس له دفنها إذا أراد سفرا إلا بإذن صاحبها.
من غصبه ظالم شيئا ثم تمكن من ارتجاعه أو أخذ عوضه من ماله جاز له
[١] في « س » : « في الحكم كاللقطة » والقائل الشيخ في النهاية : ٤٣٦. وابن الجنيد لاحظ المختلف : ٤٤٤ ، الطبعة القديمة. [٢] في « س » : ولا يتميز. [٣] في الأصل : متى طالبها. [٤] لاحظ جواهر الكلام : ٢٧ ـ ١٤٨. والوسائل : ١٣ ، ب ٤ من أبواب أحكام الوديعة ، ح ٧. [٥] الحلبي : الكافي ـ ضمن سلسلة الينابيع الفقهية : ١٧ ـ ١١٢.