اصباح الشيعة بمصباح الشريعة - البیهقی الكيدري، قطب الدين - الصفحة ٣١٦ - كتاب الضمان والحوالة
المفلس.
إذا كان الضامن غير مليئ بما ضمن ولم يعلم بذلك المضمون له ، لم تبرأ ذمة المضمون عنه ، وإن علم بذلك فقد برئت ، فإن ظن المضمون له ملائه في حال الضمان ثم ظهر خلاف ذلك فله الرجوع على المضمون عنه ، وإن كان مليا في الحال ثم عجز فلا رجوع.
ولا يصح ضمان مال ليس بلازم في الحال ، كنفقة المرأة إذا كانت مستقبلة ومال الكتابة ، وقد يصح الضمان فيما لا يكون مستقرا في الحال ، غير أنه يسقط ببطلان أسبابه ، كثمن مبيع قبل التسليم ، أو أجرة قبل انقضاء مدتها أو مهر قبل الدخول.
ولا يصح ضمان مال مجهول سواء كان واجبا أو غير واجب ، فالواجب مثل أن يقول : أنا ضامن لما يقضي لك به القاضي أو يقوم لك البينة من المال على فلان أو ما تكون لك مثبتة في دفترك ، وعند بعض أصحابنا يصح ضمان جميع ذلك دون ما يخرج به دفتر الحساب. [١] وغير الواجب كأن يقول : ضمنت لك ما تعامل فلانا.
إذا أبرأ المضمون له المضمون عنه لم يبرأ الضامن ، لأنه إبراء من لا حق له عليه. [٢]
إذا ادعى على رجلين ألف درهم بالسوية وأن كلا منهما ضمن عن صاحبه ما لزمه من نصف الألف بإذنه وأحدهما غائب لم يكن له مطالبة الحاضر بالألف ، لأن ما يخصه من ذلك قد انتقل عنه إلى شريكه بإقراره.
[١] الشيخ : النهاية : ٣١٥. [٢] في الأصل : لأنه أبرأ لا من حق له عليه ، ووجهه أن الضمان ، من قبيل انتقال ذمة إلى ذمة وعليه يكون ذمة المضمون عنه بريئة ، وإبراء البريء غير صحيح.