اصباح الشيعة بمصباح الشريعة - البیهقی الكيدري، قطب الدين - الصفحة ١٧ - مقدمة سماحة الشيخ جعفر السبحاني
٢ ـ إن المعروف أن القرن السادس قرن الجمود والتقليد لما ورث الفقهاء من الآراء عن الشيخ الطوسي ـ قدسسره ـ وأن أول من نهض لرفض الجمود هو الشيخ محمد بن إدريس الحلي ( ت ٥٩٨ ه ) ولكن ذلك زعم غير صحيح ، وهذا هو الشيخ ابن البراج الطرابلسي ( ٤٠٠ ـ ٤٨١ ه ) قد خالف في كتابه المهذب آراء أستاذه أبي جعفر الطوسي ، وقد ذكرنا بعض مناظراته الفقهية مع الشيخ الطوسي في تقديمنا لذلك الكتاب.
والنموذج البارز لبطلان ذلك العزم هو كتاب إصباح الشيعة لشيخنا الكيدري ، فمع أن الرأي المنقول عن الشيخ ، والموجود في كتابه النهاية في فريضة الخمس هو دفنه أو الوصاية حيث قال : ولو أن إنسانا استعمل الاحتياط وعمل على أحد الأقوال المقدم ذكرها من الدفن أو الوصاية لم يكن مأثوما [١].
مع أن هذا كان هو رأي شيخنا الطوسي لكن يتراءى أن مؤلفنا أبدى بشجاعة علمية خاصة رأيا خاصا وألف كتابا فيه ، وقال : فأما ما عدا ذلك من أخماسهم ، فلا يجوز لاحد التصرف فيه ، وحكمه في أيدي شيعتهم ومن اشتغل به ذمتهم ، حكم ودائع المسلمين وأماناتهم. وقد أمليت في ذلك مسألة مستوفاة مستقصاة وسميتها تنبيه الأنام لرعاية حق الامام يطلع بها على ثنايا هذه المسألة وخباياها [٢]
يا حبذا لو أطلعنا على هذا الكتاب حتى نتعرف على ما في ثناياه ، فلعل فيها ، شيئا على خلاف ما ذهب إليه الشيخ في النهاية.
٣ ـ إن شيخنا ( محقق الكتاب ) قد أخذ مصورة مكتبة المرعشي برقم ١٢٧ والذي جاء اسمه في الجزء الأول ص ١٢٣ من فهرست المصورات ، أصلا في التحقيق والتعليق ، ويرجع تاريخ كتابتها إلى سنة ٦٤٥ ه قريبا من عصر المؤلف ، ولم يكن خاليا من سقط وتصحيف ، ومع ذلك فلها قيمتها الخاصة ، وبما أن إصباح الشيعة قد طبع مبعضا وموزعا على الكتب الفقهية في الموسوعة : سلسلة الينابيع الفقهية ، اتخذه المحقق نسخة ثانية وأشار إليها برمز س ومع التقدير لجهود جامعها : العلامة الشيخ علي أصغر مرواريد ـ دام مجده ـ لم تكن المطبوعة في الموسوعة خالية عن السقطات الكثيرة والأغلاط المغيرة للمعنى وقد أشار المحقق إلى لفيف منها في التعليقة وأعرض عن كثير. وهذا يفرض على مدونها ، إعادة النظر في تصحيحها وتحقيقها خصوصا أن الموسوعة ، أصبحت ، أوسع موسوعة فقهية شيعية في العالم الاسلامي.
[١] الطوسي : النهاية : ٢٠١. [٢] لاحظ هذا الكتاب : ١٢٨.