التوسل عبادة توحيدية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١ - تقديم

فيها الى الله تعالى، فهي وجه له تعالى، و القبلة ما يقابل عند الاتجاه، و تولية الوجه جهة القبلة المقابلة بما هي رمز لوجهه تعالى، فكأنا نستقبل بتولية وجوهنا تجاه القبلة وجهه تعالى، اذ الاستقبال و المقابلة انما تحصل بتوجه المستقبل- بالكسر- بوجهه تجاه وجه المستقبل- بالفتح- فآياته الكبرى سبحانه وجه له تعالى، و كذلك كلماته التامات هي آياته، و هي وجهة له تعالى يتجه بها اليه كما مران النبي عيسى عليه السّلام كلمته و آيته (إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ)، [١] كما وصف بذلك النبي موسى عليه السّلام (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَ كانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً). [٢] فوجهه تعالى ليس ما يذهب اليه المجسمة الزائغة عن التوحيد من اثبات الجسم و الاعضاء، تعالى الله عن ما يقوله الظالمون علوا كبيرا، بل هو آيات خلقته التامة الدلالة على عظمته و كماله.

و ان التوجه الى أشرف مخلوقاته هو تولية لشطر الوجه نحو وجهه الكريم، و في رواية الصدوق في أماليه في قصة الشاب النباش للقبور حيث كان يبكي على شبابه بكاء الثكلى على ولدها واقفا على باب رسول الله صلّى اللّه عليه و آله، فادخل فسلم فرد صلّى اللّه عليه و آله، ثم قال: ما


[١] - آل عمران/ ٤٥.

[٢] - الاحزاب/ ٦٩.