التوسل عبادة توحيدية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢ - تقديم

يبكيك يا شاب؟ قال: كيف لا ابكي و قد ركبت ذنوبا ان اخذني الله عز و جل ببعضها ادخلني نار جهنم و لا اراني إلّا سيأخذني بها، و لا يغفر لي أبدا، فاخذ رسول الله صلّى اللّه عليه و آله يسائله عن نوع معصيته هل هي الشرك او قتل النفس او غيرها، الى ان أقر الشاب بجنايته، فتنفر نبي الرحمة من فظاعة جرمه، فذهب الشاب الى جبال المدينة و تعبد فيها، و لبس المسوخ، و غلّ يديه جميعا الى عنقه و نادى: يا رب، هذا عبدك بهلول بين يديك مغلول، يا رب، أنت الذي تعرفني، و زل مني ما تعلم يا سيدي، يا رب، اني أصبحت من النادمين، و أتيت نبيك تائبا فطردني و زادني خوفا، فأسألك باسمك و جلالك و عظمة سلطانك ان لا تخيب رجائي سيدي، و لا تبطل دعائي، و لا تقنطني من رحمتك، فلم يزل يقول ذلك أربعون يوما و ليلة، و تبكي له السباع و الوحوش، فأنزل الله تبارك و تعالى على نبيه صلّى اللّه عليه و آله آية في توبته (وَ الَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَ مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ)، [١] يقول عز و جل:

أتاك عبدي يا محمد تائبا فطردته فأين يذهب و الى من يقصد، و من يسأل ان يغفر له ذنبا غيري، ثم قال عز و جل: (وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ* أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ). [٢]


[١] - آل عمران/ ١٣٥.

[٢] - آل عمران/ ١٣٦.