التوسل عبادة توحيدية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩ - تقديم
عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً). [١]
ثم لا يخفى ان التوسل و الاستشفاع بالمقربين الى الباري تعالى، هو من آداب الدعاء و التوجه الى الحضرة الالهية، فاننا كما نتوجه بجسمنا في الصلاة الى المسجد الحرام و الكعبة بقصد التوجه الحقيقي بقلوبنا الى الله تعالى، فليست الكعبة إلّا وسيلة للتوجه اليه تعالى، و من شرائط عبادته تعالى، فهذا يفصح عن دور الوسيلة و الوسائل في التوجه و الدعاء، مع ان الشأن اينما تولوا فثم وجه الله لكن ذلك لا ينفي خصيصة المسجد الحرام و الكعبة المشرفة، ألا ترى ان الباري تعالى جعل آدم عليه السّلام قبلة لسجود الملائكة مع كون السجود هو لله تعالى، و لم يقبل من ابليس اللعين السجود لله تعالى من دون ان يتخذ آدم قبلة يتجه بها اليه تعالى، و كرر تعالى هذه الواقعة في سبع سور قرآنية، كل ذلك لاجل ان يبيّن تعالى ان من آداب عبادته تعالى و دعائه التوجه اليه بأوليائه المقربين، و ان هذا الأدب اللازم هو نمط من التعظيم لله تعالى، كما هو الشأن في الكعبة المشرفة و البيت الحرام، فقد جعل تعالى لهما حرمة و تقديس، و جعل حرمتهما و تعظيمهما من حرمته و تعظيمه، و قال تعالى: (وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ). [٢]
و لا يخفى على الفطن اللبيب ان مقتضى قوله تعالى: (قُلْ لِلَّهِ
[١] - الاحزاب/ ٣٣.
[٢] - الحج/ ٣٢.