تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٤٢٣
أبو جعفر الضرير الكلبي حدثني شيخ على باب بعض المحدثين قال سألت وكيعا عن مقدمه هو وابن إدريس وحفص على هارون الرشيد فقال لي ما سألني عن هذا أحد قبلك قدمنا على هارون انا وعبد الله بن إدريس وحفص بن غياث فاقعدنا بين السريرين فكان أول ما دعا به انا فقال لي هارون يا وكيع قلت لبيك يا أمير المؤمنين قال إن أهل بلدك طلبوا منى قاضيا وسموك لي فيمن سموا وقد رأيت ان اشركك في أمانتى وصالح ما أدخل فيه من أمر هذه الامة فخذ عهدك وامض فقلت يا أمير المؤمنين انا شيخ كبير وإحدى عيني ذاهبة والاخرى ضعيفة فقال هارون اللهم غفرا خذ عهدك أيها الرجل وامض فقلت يا أمير المؤمنين والله لئن كنت صادقا إنه لينبغي ان تقبل منى ولئن كنت كاذبا فما ينبغي ان تولى القضاء كذابا فقال اخرج فخرجت ودخل بن إدريس وكان هارون قد وسم له من بن إدريس وسم يعنى خشونة جانبه فدخل فسمعنا صوت ركبتيه على الارض حين برك وما سمعناه يسلم الا سلاما خفيا فقال له هارون أتدري لم دعوتك قال لا قال إن أهل بلدك طلبوا منى قاضيا وانهم سموك لي فيمن سموا وقد رأيت ان اشركك في أمانتى وأدخلك في صالح ما ادخل فيه من أمر هذه الامة فخذ عهدك وامض فقال له بن إدريس ليس اصلح للقضاء فنكت هارون بأصبعه وقال له وددت أنى لم أكن رايتك قال بن إدريس وانا وددت انى لم أكن رايتك فخرج ثم دخل حفص بن غياث فقال له كما قال لنا فقبل عهده وخرج فأتانا خادم معه ثلاثة اكياس في كل كيس خمسة آلاف فقال لي إن أمير المؤمنين يقرئكم السلام ويقول لكم قد لزمتكم في شخوصكم مؤونة فاستعينوا بهذه في سفركم قال وكيع فقلت له اقرئ أمير المؤمنين السلام وقل له وقعت منى بحيث يحب أمير المؤمنين وانا عنها مستغن وفي رعية أمير المؤمنين من هو أحوج إليها منى فان رأى أمير المؤمنين ان يصرفها إلى من أحب واما بن إدريس فصاح به مر من هاهنا وقبلها حفص وخرجت الرقعة إلى بن إدريس من بيننا عافانا الله وإياك سألناك ان تدخل في اعمالنا فلم تفعل ووصلناك من اموالنا فلم تقبل فإذا جاءك ابني المأمون فحدثه إن شاء الله فقال للرسول إذا جاءنا مع الجماعة حدثناه إن شاء الله ثم مضينا فلما صرنا إلى الياسرية حضرت الصلاة فنزلنا نتوضأ للصلاة قال وكيع فنظرت إلى شرطى محموم نائم في الشمس عليه سواده فطرحت كسائي عليه وقلت يدفأ إلى ان أتوضأ فجاء بن إدريس فاستلبه ثم قال لي رحمته لا رحمك الله في الدنيا أحد