تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ١٩٩
فرحت قلت نسافر ونلقى الناس فيذهب عنى الغم الذي كنت أجد فخرجنا انا وهو وكان يصوم من الاحد إلى الاحد ويصلى الليل كله ويمشى بالنهار فإذا نزلنا قام يصلى فلم يزل ذاك دأبه حتى انتهينا إلى بيت المقدس وعلى الباب رجل مقعد يسأل الناس فقال أعطني فقال ما معي شئ فذهبنا إلى بيت المقدس فلما رآه أهل بيت المقدس بشوا إليه واستبشروا به فقال لهم غلامي هذا فاستوصوا به فانطلقوا بي فأطعموني خبزا ولحما ودخل في الصلاة فلم ينصرف إلى حتى كان يوم الاحد الآخر ثم انصرف فقال لي يا سلمان انى أريد ان أضع رأسي فإذا بلغ الظل مكان كذا وكذا فايقظني فوضع رأسه فنام فبلغ الظل الذي قاله فلم أوقظه ماواة له مما دأب من اجتهاده ونصبه فاستيقظ مذعورا فقال يا سلمان ألم أكن قلت لك إذا بلغ الظل مكان كذا وكذا فايقظني قلت بلى ولكني إنما منعنى ماواة لك من دأبك قال ويحك يا سلمان انا أكره ان يفوتنى شئ من الدهر لم أعمل فيه لله خيرا ثم قال لي يا سلمان إن أفضل دين اليوم النصرانية قلت ويكون بعد اليوم دين أفضل من النصرانية كلمة ألقيت على لساني قال نعم يوشك ان يبعث نبي يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة وبين كتفيه خاتم النبوة فإذا أدركته فاتبعه وصدقه قلت وان أمرني ان ادع النصرانية قال نعم فإنه نبي لا يأمر الا بحق ولا يقول الا حقا والله لو أدركته ثم أمرني ان أقع في النار لوقعتها ثم خرجنا من بيت المقدس فمررنا على ذلك المقعد فقال له دخلت فلم تعطنى وهذا تخرج فاعطني فالتفت فلم ير حوله أحدا قال فأعطني يدك فأخذ بيده فقال قم بإذن الله فقام صحيحا سويا فتوجه نحو أهله فأتبعته بصرى تعجبا مما رأيت وخرج صاحبي فاسرع المشي وتبعته فتلقاني رفقة من كلب اعراب فسبوني فحملوني على بعير وشدوني وثاقا فتداولني البياع حتى سقطت إلى المدينة واشتراني رجل من الانصار فجعلني في حائط له من نخل فكنت فيه قال ومن ثم تعلمت عمل الخوص اشترى خوصا بدرهم فاعمله فابيعه بدرهمين فارد درهما إلى الخوص واستنفق درهما أحب ان آكل من عمل يدي وهو يومئذ على عشرين الفا فبلغنا ونحن بالمدينة ان رجلا قد خرج بمكة يزعم ان الله أرسله فمكثنا ما شاء الله ان نمكث فهاجر إلينا وقدم علينا فقلت والله لاجربنه فذهبت إلى السوق فاشتريت لحم جزور بدرهم ثم طبخته فجعلت قصعة من ثريد فاحتملتها حتى اتيته بها على عاتقي حتى وضعتها بين يديه فقال ما هذه اصدقة أم هدية قلت بل صدقة فقال لاصحابه كلوا باسم الله وامسك ولم يأكل