تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٢٨٩
في منزله باكرا فخرج إلى في فرو ليس تحته قميص عليه كساء فقلت له قد اضحت عن مجلس الحكم فقال غسلت ثيابي أمس فلم تجف فانا انتظر جفوفها اجلس فجلست فجعلنا نتذاكر باب العبد يتزوج بغير اذن مواليه فقال ما عندك فيه ما تقول فيه وكانت الخيزران قد وجهت رجلا نصرانيا على الطراز بالكوفة وكتب إلى موسى بن عيسى أن لا يعصي له أمرا فكان مطاعا بالكوفة فخرج علينا ذلك اليوم من زقاق يخرج إلى النخع معه جماعة من اصحابه عليه جبة خز وطيلسان على برذون فاره وإذا رجل بين يديه مكتوف وهو يقول واغوثا بالله انا بالله ثم بالقاضي وإذا آثار سياط في ظهره فسلم على شريك وجلس إلى جانبه فقال الرجل المضروب انا بالله ثم بك أصلحك الله انا رجل اعمل هذا الوشى كراء مثلي مائة في الشهر اخذني هذا مذ أربعة اشهر فاحتبسني في طراز يجرى على القوت ولى عيال قد ضاعوا فافلت اليوم منه فلحقني ففعل بظهري ما ترى فقال قم يا نصراني فاجلس مع خصمك فقال أصلحك الله يا أبا عبد الله هذا من خدم السيدة مر به إلى الحبس قال قم ويلك فاجلس معه كما يقال لك فجلس فقال ما هذه الآثار التي بظهر هذا الرجل من إثرها به قال اصلح الله القاضى إنما ضربته اسواطا بيدى وهو يستحق أكثر من هذا مر به إلى الحبس فألقى شريك كساءه ودخل داره فاخرج سوطا ربذيا ثم ضرب بيده إلى مجامع ثوب النصراني وقال للرجل انطلق إلى أهلك ثم رفع السوط فجعل يضرب به النصراني وهو يقول له يا صبحى قد مر قفا جمل لا يضرب والله المسلم بعدها ابدا فهم اعوانه ان يخلصوه من يديه فقال من هاهنا من فتيان الحي خذوا هؤلاء فاذهبوا بهم إلى الحبس فهرب القوم جميعا وافردوا النصراني فضربه اسواطا فجعل النصراني يعصر عينيه ويبكى ويقول له ستعلم فألقى السوط في الدهليز وقال يا أبا حفص ما تقول في العبد يتزوج بغير اذن مواليه وأخذ فيما كنا فيه كأنه لم يصنع شيئا وقام النصراني إلى البرذون ليركبه فاستعصى عليه ولم يكن له من يأخذ بركابه فجعل يضرب البرذون قال يقول له شريك ارفق به ويلك فإنه اطوع لله منك فمضى قال يقول هو خذ بنا فيما كنا فيه قال قلت ما لنا ولذا قد والله فعلت اليوم فعلة ستكون لها عاقبة مكروهة قال أعز أمر الله يعزك الله خذ بنا فيما نحفيه قال وذهب النصراني إلى موسى بن عيسى فدخل عليه فقال من فعل هذا بك وغضب الاعوان وصاحب