تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٤٠٩
المنصور وزيد في الاذان حي على خير العمل وشرع البساسيري في إصلاح الجسر فعقده بباب الطاق وعبر عسكره عليه وانزله بالزاهر وكف الناس عن المحاربة أياما وحضرت الجمعة يوم العشرين من ذي القعدة فدعى لصاحب مصر في جامع الرصافة كما دعى له في جامع المنصور وخندق الخليفة حول داره ونهر معلى خنادق واصلح ما استرم من سور الدار فلما كان من يوم الاحد لليلتين بقيتا من ذي القعدة حشر البساسيري وأهل الجانب الغربي عموما وأهل الكرخ خصوصا ونهض بهم إلى حرب الخليفة فتحاربوا يومين قتل بينهما قتلى كثيرة واستهل هلال ذي الحجة فدلف البساسيري في يوم الثلاثاء ومن معه نحو دار الخلافة واضرم النار في الاسواق بنهر معلى وما يليه ولم يكن بقى بالجانب الغربي الا نفر ذو عدد وعبر الخلق للانتهاب واحاطوا بدار الخلافة فنهب مالا يقدر قدره ووجه الخليفة إلى قريش بن بدران البدوى العقيلي وكان ضافر البساسيري واقبل معه فاذم قريش الخليفة في نفسه ولقيه قريش فقبل الارض بين يديه دفعات وخرج الخليفة وخرج معه من الدار راكبا وبييديه راية سوداء وعلى الخليفة قباء اسود وسيف ومنطقة وعلى رأسه عمامة تحتها قلنسوة والاتراك في اعراضه وبين يديه وضرب قريش للخليفة خيمة ازاء بيته بالجانب الشرقي فدخلها الخليفة واحدق بها خدمه وماشى البساسيري وزير الخليفة أبا القاسم بن المسلمة ويد البساسيري قابضة على كم الوزير وقبض على قاضى القضاة أبى عبد الله الدامغاني وجماعة معه وحملوا إلى الحريم الطاهري وقيد الوزير وقاضي القضاة فلما كان يوم الجمعة الرابع من ذي الحجة لم يخطب بجامع الخليفة وخطب في سائر الجوامع لصاحب مصر وفى هذا اليوم انقطعت دعوة الخليفة من بغداد ولما كان يوم الاربعاء تاسع ذي الحجة وهو يوم عرفة أخرج الخليفة من الموضع الذي كان به وحمل إلى الانبار ومنها إلى حديثة عانة على الفرات فحبس هناك وكان صاحب الحديثة والمتولي خدمة الخليفة بنفسه هناك مهارش البدوى وحكى عنه حسن الطريقة وجميل المعتقد فلما كان يوم الاثنين الثامن والعشرين من ذي الحجة شهر الوزير على جمل وطيف به في محال الجانب الغربي ثم صلب حيا بباب خراسان ازاء الترب وجعل في فكيه كلوبان من الحديد وعلق على جذع فمات بعد صلاة العصر من هذا اليوم وأطلق قاضى القضاة أبو عبد الله الدامغاني بمال قرر عليه وخرجت من بغداد يوم النصف من صفر سنة إحدى وخمسين فلم يزل الخليفة في حبسه بحديثة عانة إلى ان ظفر طغرلبك بأخيه