تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٤٠٧
اثنتين وعشرين وأربعمائة وكان القادر بالله جعله ولى عهده من بعده ولقبه القائم بأمر الله وخطب له بذلك في حياته أخبرنا عبيد الله بن محمد بن عبيد الله التمار حدثنا محمد بن المظفر حدثني محمد بن جعفر بن أحمد بن عمر الناقد وأخبرني الحسن بن على الجوهري أخبرنا على بن محمد بن أحمد الوراق حدثنا الحسن بن أحمد العطاردي قالا حدثنا إسحاق بن أبى إسرائيل حدثنا محمد بن جابر عن الاعمش عن أبى الوداك عن أبى سعيد قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول منا القائم ومنا المنصور ومنا السفاح ومنا المهدى فاما القائم فنأتيه بالخلافة لم يهرق فيها محجمة من دم واما المنصور فلا ترد له راية واما السفاح فهو يسفح المال والدم واما المهدى فيملا الارض عدلا كما ملئت ظلما ولم يزل أمر القائم بالله مستقيما إلى ان قبض عليه في سنة خمسين وأربعمائة وكان السبب في ذلك ان أرسلان التركي المعروف بالبساسيرى كان قد عظم امره واستفحل شانه لعدم نظرائه من مقدمى الاتراك المسمين بالاصفهسلارية واستولى على البلاد وانتشر ذكره وطار اسمه وتهيبته امراء العرب والعجم ودعى له على كثير من المنابر العراقية وبالاهواز ونواحيها وجبى الاموال وخرب الضياع ولم يكن الخليفة القائم بأمر الله يقطع أمرا دونه ولا يحل ويعقد الا عن رأيه ثم صح عند الخليفة سوء عقيدته وشهد عنده جماعة من الاتراك ان البساسيري عرفهم وهو إذ ذاك بواسط عزمه على نهب دار الخليفة والقبض على الخليفة فكاتب الخليفة أبا طالب محمد بن ميكال المعروف بطغرلبك أمير الغز وهو بنواحي الري يستنهضه على المسير إلى العراق وانفض أكثر من كان مع البساسيري وعادوا إلى بغداد ثم اجمع رأيهم على ان قصدوا دار البساسيري وهى بالجانب الغربي في الموضع المعروف بدرب صالح بقرب الحريم الطاهري فاحرقوها وهدموا ابنيتها ووصل طغرلبك إلى بغداد في شهر رمضان من سنة سبع وأربعين وأربعمائة ومضى البساسيري على الفرات إلى الرحبة وتلاحق به خلق كثير من الاتراك البغداديين وكاتب صاحب مصر يذكر له كونه في طاعته وانه على إقامة الدعوة له بالعراق فامده بالاموال وولاه الرحبة واقام طغرلبك ببغداد سنة إلى ان خرج منها إلى الموصل واوقع باهل سنجار