تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ١٩٨
علما ذاك ضرباني وأنت لو اتيته سمعت منه حديثا عجبا قلت فاذهب بي معك فاتيناه فحدثنا عن بدء الخلق وعن بدء خلق السماء والارض وعن الجنة والنار قال فكنت اختلف إليه معه ففطن لنا غلمان من الكتاب فجعلوا يجيئون معنا فلما رأى ذلك أهل القرية اتوه فقالوا له يا هناه انك قد جاورتنا فلم تر من جوارنا الا الحسن وانا نرى غلماننا يختلفون إليك ونحن نخاف ان تفسدهم علينا اخرج عنا قال نعم فقال لذلك الغلام الذي كان يأتيه اخرج معي قال لا أستطيع ذاك قد علمت شدة ابوى على قلت لكني انا اخرج معك وكنت يتيما لا اب لي فخرجت معه فاخذنا جبل رامهرمز فجعلنا نمشي ونتوكل وناكل من ثمر الشجر حتى قدمنا الجزيرة فقدمنا نصيبين فقال لي صاحبي يا سلمان ان ههنا قوما هم عباد أهل الارض وانا أحب ان القاهم قال فجئنا إليهم يوم الاحد وقد اجتمعوا فسلم عليهم صاحبي فحيوه وبشوبه وقالوا أين كانت غيبتك قال كنت في اخوان لي قبل فارس فتحدثنا ما تحدثنثم قال لي صاحبي قم يا سلمان انطلق فقلت لا دعني مع هؤلاء قال انك لا تطيق ما يطيق هؤلاء يصومون الاحد إلى الاحد ولا ينامون هذا الليل وإذا فيهم رجل من أبناء الملوك ترك الملك ودخل في العبادة فكنت فيهم حتى أمسينا فجعلوا يذهبون واحدا واحدا إلى غاره الذي يكون فيه فلما أمسينا قال ذاك الذي من أبناء الملوك هذا الغلام ما يصنع ليأخذه رجل منكم فقالوا خذه أنت فقال لي هلم يا سلمان فذهب بي حتى اتى غاره الذي يكون فيه فقال لي يا سلمان هذا خبز وهذا أدم فكل إذا غرثت وصم إذا نشطت وصل ما بدا لك وتم إذا كسلت ثم قام في صلاته فلم يكلمني الا ذاك ولم ينظر إلى فاخذني الغم تلك السبعة الايام لا يكلمني أحد حتى كان الاحد فانصرف إلى فذهبنا إلى مكانهم الذي كانوا يجتمعون قال وهم يجتمعون كل أحد يفطرون فيه فيلقى بعضهم بعضا ويسلم بعضهم على بعض ثم لا يلتقون إلى مثله قال فرجعنا إلى منزلنا فقال لي مثل ما قال لي أول مرة هذا خبز وأدم فكل منه إذا غرثت وصم إذا نشطت وصل ما بدا لك ونم إذا كسلت ثم دخل في صلاته فلم يلتفت إلى ولم يكلمني إلى الاحد الآخر فاخذني غم وحدثت نفسي بالفرار فقلت اصبر احدين أو ثلاثة فلما كان يوم الاحد رجعنا إليهم وأفطروا واجتمعوا فقال لهم انى أريد بيت المقدس فقالوا له وما تريد إلى ذلك قال لا عهد لي به قالوا انا نخاف ان يحدث بك حدث فيليك غيرنا وكنا نحب ان نليك قال لا عهد لي به فلما سمعته يذكر ذاك