تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ١٤٠
بن موسى الحنفي عن أبي كعب الخزاعي قال رثى سلم الخاسر المهدى بقصيدة فودعه الرشيد عليها بمائة ألف درهم فابطات عليه فكتب إلى الرشيد أرى المائة الفا صادقا قد وعدتها لمرثيه المهدى غير كثير ولو غير هارون يجود بوعدها لما عجت من موعوده بنقير شبيه أبيه في السماحة والندى فان قال لم يأخذ بحبل غرور أخبرنا الجوهري أخبرنا طلحة بن محمد قال قال محمد بن داود حدثني محمد بن القاسم بن مهرويه حدثنا أبو الحسن على بن يحيى قال حدثني أحمد بن صالح المؤدب وكان أحد العلماء قال أخبرني جماعة من أهل الادب ان بشارا غضب على سلم الخاسر وكان من تلامذته ورواته فاستشفع عليه بجماعة من إخوانه فاتوه فقالوا جئناك في حاجة فقال يعنى كل حاجة لكم مقضية الا سلما قالوا ما جئناك الا في سلم ولا بد من ان ترضى عنه قال فأين هو قالوا ها هو ذا فقام سلم يقبل رأسه ويديه وقال يا أبا معاذ خريجك واديبك فقال بشار فمن الذي يقول من راقب الناس لم يظفر بحاجته وفاز بالطيبات الفاتك اللهج قال أنت يا أبا معاذ جعلني الله فداك قال فمن الذي يقول من راقب الناس مات هما وفاز باللذة الجسور قال خريجك يقول ذلك قال فتاخذ معاني التي قد عنيت بها وتعبت فيها وفى استنباطها فتكسوها ألفاظا أخف من الفاظي حتى يروى متقول ويذهب شعرى لا أرضى عنك ابدا فما زال يتضرع إليه ويشفع له القوم حتى رضى عنه قال محمد بن داود أنشدني إسحاق بن محمد النخعي قال أنشدني الجماز قال أنشدني سلم الخاسر لنفسه أبيات سلم هذه وهي من جيد اشعار سلم واملحه بان شبابى فيما يحور وطال من ليلى القصير أهدى لي الشوق وهو خلو اغن في طرفه فتو وقائل حين شب وجدى واشتعل المضمر الستير لو شئت اسلاك عن هواه قلب لاشجانه ذكور فقلت لا تعجلن بلومي فانما ينبئ الخبير عذبني والهوى صغير فكيف لي والهوى كبير من راقب الناس مات هما وفاز باللذة الجسور