تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٣٦٥
وامضى انا إلى الديوان ثم طلبت الحديث فقصدت هشيما كتبت منه أحاديث في درج ضاع منى بعد ذلك وتوفى هشيم فسمعت من اصحابه وقال بن الازرق أخبرني عمى إسماعيل قال حدثني عمى البهلول قال كان أبى سمحا سخيا وكان يأخذ من ارزاقه بمقدار القوت ويفرق ما يبقى بعد ذلك على ولده واهله والاباعد ويفرق في أيام كل فاكهة شيئا منها كثيرا وكان له غلام وبغل يستقى الماء ويصبه لقراباته ارفاقا بهم أخبرني على بن أبى على قال أنبأنا أحمد بن يوسف الازرق أخبرني عمى إسماعيل بن يعقوب حدثني عمى البهلول بن إسحاق قال استدعى المتوكل أبى إلى سر من رأى حتى حدثه وسمع منه وقرئ له عليه حديث كثير ثم أمر فنصب له منبر وكان يحدث عليه في المسجد الجامع بسر من رأى وفى رحبة زيرك بالقرب من باب الفراعنة واقطعه اقطاعا في كل سنة مبلغه اثنا عشر الفا ورسم له صلة خمسة آلاف درهم في السنة فكان ياخذها واقام إلى ان قدم المستعين بغداد فخاف أبى الاتراك ان يكسبوا الانبار فانحدر إلى بغداد عجلا ولم يحمل معه شيئا من كتبه فطالبه محمد ابن عبد الله بن طاهر ان يحدث فحدث ببغداد من حفظه بخمسين ألف حديث لم يخطئ في شئ منها وقال بن الازرق حدثني القاضى أبو طالب محمد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول قال تذاكرت انا وأبو محمد بن صاعد ما حدث به جدي ببغداد فقلت له قال لي أنيس المستملى حدث أبو يعقوب إسحاق بن البهلول ببغداد من حفظه بأربعين ألف حديث فقال لي أبو محمد بن صاعد لا يدرى أنيس ما قال حدث إسحاق بن البهلول من حفظه ببغداد بأكثر من خمسين ألف حديث وقال أبو طالب قال لي أبى كنت ببغداد مع أبى وانا جالس على باب داره فخرج من عنده جماعة من أصحاب الحديث وهم يقولون قد حدث بالحديث الفلاني عن سفيان بن عيينة فاخطا فيه قال كذا وانما هو كذا لم يقم أبو طالب على ذكر الحديث قال أبو جعفر فدخلت على أبى فاعلمته ما قالوا فقال يا غلام ارددهم فزدهم فقال لهم حدثني سفيان بن عيينة بهذا الحديث كما حدثتكم به وحدثني به سفيان بن عيينة مرة أخرى بكيت وكيت فذكر الوجه الذي ذكره ثم قال وانا فيما حدثتكم به اثبت من يدي على زندي