تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٣٦
الهاشمي حدثنا محمد بن عبيد الله الكاتب قال كنت يوما عند محمد بن يزيد المبرد فأنشدني هذين البيتين: جسمي معي غير أن الروح عندكم * فالجسم في غربة والروح في وطن فليعجب الناس مني أن لي بدنا * لا روح فيه ولي روح بلا بدن ثم قال ما أظن قالت الشعراء أحسن من هذا فقلت ولا قول الآخر قال هيه قلت الذي يقول: فارقتكم وجئت بعدكم * ما هكذا كان الذي يجب فالآن ألقى الناس معتذرا * من أن أعيش وأنتم غيب قال ولا هذا قلت ولا قول خالد الكاتب: روحان لي روح تضمنها * جسدي وأخرى حازها بلد وأظن غائبتي كشاهدتي * بمكانها تجد الذي أجد قال ولا هذا قلت أنت إذا هويت الشئ ملت إليه ولم تعدل إلى غيره قال لا ولكنه الحق فأتيت ثعلبا فأخبرته فقال ثعلب ألا أنشدته: غابوا فصار الجسم من بعدهم * ما تنظر العين له فيا بأي وجه أتلقاهم * إذا رأوني بعدهم حيا يا خجلتي منه ومن قوله * ما ضرك الفقد لنا شيا قال فأتيت إبراهيم بن إسحاق الحربي فأخبرته فقال ألا أنشدته: يا حيائي ممن أحب إذا ما * قال بعد الفراق أني حييت لو صدقت الهوى حبيبا على الصح * ة لما نأى لكنت تموت قال فرجعت إلى المبرد فقال أستغفر الله الا هذين البيتين يعني بيتي إبراهيم أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزاز بهمذان حدثنا محبوب بن محمد البرديجي قاضي سراوان قال أنشدنا أبو سعيد الحسن بن زكريا العدوى ببغداد قال أنشدني إبراهيم الحربي: أنكرت ذلى فأى شئ * أحسن من ذلة المحب أليس شوقي وفيض دمعي * وضعف جسمي شهود حبي