تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٢٥٣
فقلت ليس لي حاجة إلى هذه وانما أردت أن أشرف بولائها فالحمد لله الذي من علي بحضوركم وجلست فجعلوا يعلموننى الحمد وصليت معهم العصر وأنا في ذاك بين يديها أنظر إليها لا تقدر لي على حيلة فلما انصرفت لقيت خالصة فشكت إليها فقالت ليس يخلو هذان من أن يكونا عاشقين أو مستأكلين فصح عزمهما على أمتحاننا بمال على ان ندع التعرض لهما فان قبلنا المال فنحن مستأكلان وان لم نقبله فنحن عاشقان فلما كان الغد مرت خالصة فعرض لها صاحبها فقال له الخدم اتبعنا فاتبعهم ثم لم نلبث ان مرت عتبة فقال لي الخدم اتبعنا فاتبعتهم فمضت بي إلى منزل خليط لها بزاز فلما جلست دعت بي فقالة لي يا هذا إنك شاب وأرى لك أدبا وأنا حرمة خليفة وقد تأنيتك فإن أنت كففت والا أنهيت ذلك إلى أمير المؤمنين ثم لم آمن عليك قلت فافعلي بأبي أنت وأمى فإنك إن سفكت دمى أرحتني فاسئلك بالله إلا فعلت ذلك إذ لم يكن لي فيك نصيب فإما الحبس والحياة لااراك فأنت في حرج من ذاك فقالت لا تفعل يا هذا وابق على نفسك وخذ هذه الخمس المائة الدينار واخرج عن هذه البلد فلما سمعت ذكر المال وليت هاربا فقالت ردوه فلم تزل تردني فقلت جعلت فداك ما أصنع بعرض من الدنيا وأنا لا أراك وإنك لتبطئين يوما واحدا عن الركوب فتضيق بي الارض بما رحبت وهي تأبى الا ذكر المال حتى جعلت لي ألف دينار فأبيت وجاذبتها مجاذبة شديدة وقلت لو أعطيتيني جميع ما يحويه الخليفة ما كانت لي فيه حاجة وأنا لا أراك بعد أن أجد السبيل إلى رؤيتك وخرجت فجئت الغرفة التي كنا ننزلها فإذا صاحبي مورم الاذنين وقد امتحن بمثل محنتي فلما مد يده إلى المال صفعوه وحلفت خالصة لئن رأته بعد ذلك لتود عنه الحبس فاستشارني في المقام فقلت أخرج وإياك أن تقدر عليك ثم التقتا فأخبرت كل واحدة صاحبتها الخبر وأحمدتني وصح عندها أنى محب محق فلما كان بعد أيام دعتني عتبة فقالت بحياتي عليك إن كنت تعزها إلا أخذت ما يعطيك الخادم فاصلحت به من شأنك فقد غمني سوء حالك فامتنعت فقالت ليس هذا مما تظن ولكني لا أحب ان أراك في هذا الزى فقلت لو أمكننى ان ترينى في زي المهدى لفعلت ذلك فاقسمت على فاخذت الصرة فإذا فيها ثلاثمائة دينار فاكتسيت كسوة حسنة واشتريت حمارا أخبرنا أبو حنيفة عبد الوهاب بن علي بن الحسن المؤدب حدثنا المعافى بن زكريا الجريري حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي حدثنا أحمد بن أبي خيثمة