تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٩
للناس موضعه والشعرى الذي استشعر ما يدور في العامة من ذكره غير حال يعرفه مع ربه فهو مستشعر لذلك مسرور به والصوفى هو الذي اشتق اسمه من الصفاء فصفا ونأى أخبرنا أبو عبيد محمد بن علي النيسابوري أخبرنا علي بن محمد القزويني أخبرنا علي بن أحمد البرناني قال أنشدني محمد بن الحسين قال أنشدني إبراهيم بن فاتك لابراهيم الخواص: لقد وضح الطريق إليك حقا * فما أحد أرادك يستدل فان ورد الشتاء فأنت صيف * وان ورد المصيف فأنت ظل حدثنا أبو نصر إبراهيم بن هبة الله بن إبراهيم الجرباذقاني بها لفظا حدثنا معمر بن أحمد بن محمد بن زياد الاصبهاني قال سمعت أبا مسلم السقا يقول سمعت بعض أصحابنا يحكي عن إبراهيم الخواص أنه قال كان لي وقتا فترة فكنت أخرج كل يوم إلى شط نهر كبير كان حواليه الخوص فكنت أقطع شيئا من ذلك وأسفه قفافا فأطرحه في ذلك النهر وأتسلى بذلك وكأني كنت مطالبا به فجرى وقتي على ذلك أياما كثيرة فتفكرت يوما وقلت أمضي خلف ما أطرحه في الماء من القفاف لانظر أين يذهب فكنت أمضي على شط النهر ساعات ولم أعمل ذلك اليوم حتى أتيت في الشط موضعا وإذا عجوز قاعدة على شط النهر وهي تبكي فقلت لها مالك تبكين فقالت اعلم أن لي خمسة من الايتام مات أبوهم فأصابني الفقر والشدة فأتيت يوما هذا الموضع فجاء على رأس الماء قفاف من الخوص فأخذتها وبعتها وأنفقت عليهم فأتيت اليوم الثاني والثالث والقفاف تجئ على رأس الماء فكنت آخذها وأبيعها حتى اليوم فاليوم جئت في الوقت وأنا منتظره وما جاءت قال إبراهيم الخواص فرفعت يدي الي السماء وقلت الهي لو علمت أن لها خمسة من العيال لزدت في العمل فقلت للعجوز لا تغتمي فاني الذي كنت أعمل ذلك فمضيت معها ورأيت موضعها فكانت فقيرة كما قالت فأقمت بأمرها وأمر عيالها سنين أو كما قال حدثنا عبد العزيز بن علي الوراق حدثنا علي بن عبد الله الهمذاني حدثنا إبراهيم بن أحمد بن علي حدثنا أبو بكر الكتاني قال رأيت كأن القيامة قد قامت فأول