تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٣٤٠
أثر التوليد فيه فقلت له لا جرم ان أثر الحسد فيك قال أبو بكر وقد اعجب هذا المعنى إسحاق فردده في شعره فقال: أيها الظبى الغرير * هل لنا منك مجير ان ما نولتنا من * ك وان قل كثير وكان إسحاق يظن انه ما سبق إلى هذا المعنى حتى انشد لاعرابي: قفى ودعينا يا مليح بنظرة * فقد حان منا يا مليح رحيل أليس قليلا نظرة ان نظرتها * إليك وكل منك ليس قليل قال فحلف إسحاق انه ما كان سمعه أخبرني الحسين بن علي الصيمري حدثنا محمد بن عمران بن موسى الكاتب أخبرني محمد بن يحيى حدثني عون بن محمد الكندي ان محمد بن عطية العطوى الشاعر حدثه انه كان عند يحيى بن أكثم في مجلس له يجتمع الناس فيه فوافى إسحاق بن إبراهيم الموصلي فأخذ يناظر أهل الكلام حتى انتصف منهم ثم تكلم في الفقه فأحسن وقاس واحتج وتكلم في الشعر واللغة ففاق من حضر فاقبل على يحيى فقال أعز الله القاضى افي شئ مما نظرت فيه وحكيته نقص أو مطعن قال لا قال فما بالى اقوم بسائر هذه العلوم قيام أهلها وأنسب إلى فن واحد قد اقتصر الناس عليه قال العطوى فالتفت الي يحيى بن أكثم فقال جوابه في هذا عليك قال وكان الغطوى من أهل الجدل فقلت نعم أعز الله القاضى الجواب علي ثم أقبلت على إسحاق فقلت يا أبا محمد أنت كالفراء والاخفش في النحو قال لا قلت أفأنت في اللغة وعلم الشعر كالأصمعي وأبي عبيدة قال لا قلت أفأنت الهذيل والنظام ؟ قال لا قلت أفأنت في الفقه كالقاضي قال لا قلت أفأنت في قول الشعر كأبي العتاهية وأبى النواس قال لا قلت فمن هاهنا نسبت إلى ما نسبت إليه لانه لا نظير لك فيه ولا شبيه وأنت في غيره دون رؤساء أهله فضحك وقام فانصرف فقال لي يحيى بن أكثم لقد وفيت الحجة حقها وفيها ظلم قليل لاسحاق وانه لممن يقل في الزمان نظيره قرأت على الحسن بن علي الجوهري عن أبي عبيد الله المرزباني قال أخبرني محمد بن يحيى النديم حدثنا محمد بن عبد الله الحزنبل قال ما سمعت بن