تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٣١٥
قال فركب يوما عبد الله بن مصعب بن الزبير وإسحاق بن غرير إلى أمير المؤمنين المهدى وكانا ياتيانه في كل عشية إذا صلى الناس العصر فيقيمان معه إلى ان ينقضى سهره فلقيا في طريقهما عبادة جارية المهلبية فقال إسحاق بن غرير لعبد الله بن مصعب يا أبا بكر هذه عبادة التي كنت تسمعني اذكرها وركض دابته حتى استقبلها فنظر إليها ثم رجع فضحك عبد الله بن مصعب مما صنع ثم مضيا فدخلا على أمير المؤمنين المهدى فحدثه عبد الله بن مصعب حديث إسحاق بن غرير وعبادة وما كان منه في امرها تلك العشية فقال لاسحاق انا اشتريها لك وقام فدخل على الخيزران فقال أين المهلبية فأمرت بها فدعيت له فقال لها تبيعيني عبادة بخمسين ألف درهم فقالت له يا سيدي ان كنت تريدها لنفسك فبها فداك الله قال إنما اريدها لاسحاق بن غرير فبكت وقالت يدي ورجلي ولساني في حوائجى تنزعها مني لاسحاق بن غرير قال فقالت الخيزران ما يبكيك لا يقدر والله إسحاق عليها وقالت لامير المؤمنين المهدى صار بن غرير يتعشق جواري الناس فخرج أمير المؤمنين المهدى فأخبر إسحاق الخبر وامر له بالخمسين الالف الدرهم فاخذها فقال في ذلك أبو العتاهية: من صدق الحب لاحبابه * فان حب بن غرير غرور انساه عبادة ذات الهوى * واذهل الحب لديه الضمير خمسون الفا كلها وازن * خشن لها في كل كيس صرير قال وقال في ذلك أيضا أبو العتاهية: حبك المال لا كحبك عبا * دة يا فاضح المحبينا لو كنت اخلصتها الوفاء كما * قلت لما بعتها بخمسينا أخبرني أحمد بن محمد بن أحمد الكاتب حدثني جدي محمد بن عبد الله بن قفرجل حدثنا محمد بن يحيى النديم قال أنشدنا أحمد بن يحيى قال أنشدني الزبير لمنكف وهو من ولد زهير بن أبى سلمى يرثى إسحاق بن غرير: بكت العيون فاقرحت اجفانها * عبراتها جزعا على إسحاق فلئن بكت جزعا عليه فقد بكت * حزنا عليه مكارم الاخلاق يا خير من بكت المكارم فقده * لم يبق بعدك للمكارم باق لو طاف في شرق البلاد وغربها * لم يلق الا حامدا للاقى ما بت من كرم الطبائع ليلة * الا لعرضك من نوالك واق بخلت بما حوت الاكف وانما * خلق الاله يديك للانفاق