تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٣١
حدثني علي بن محمد بن الحسن الحربي حفظا قال سمعت أبا الحسين بن سمعون يقول قال أحمد بن سلمان القطيعي ضقت اضاقة فمضيت إلى إبراهيم الحربي لابثه ما أنا فيه فقال لي لا يضيق صدرك فان الله من وراء المعونة واني ضقت مرة حتى انتهى أمري في الاضاقة إلى أن عدم عيالي قوتهم فقالت لي الزوجة هب اني وإياك نصبر فكيف نصنع بهاتين الصبيتين فهات شيئا من كتبك حتى نبيعه أو نرهنه فضننت بذاك وقلت اقترضي لهما شيئا وانظريني بقية اليوم والليلة وكان لي بيت في دهليز داري فيه كتبي فكنت أجلس فيه للنسخ وللنظر فلما كان في تلك الليلة إذا داق يدق الباب فقلت من هذا فقال رجل من الجيران فقلت أدخل فقال اطفئ السراج حتى أدخل فكبيت على السراج شيئا وقلت أدخل فدخل وترك إلى جانبي شيئا وانصرف فكشفت عن السراج ونظرت فإذا منديل له قيمة وفيه أنواع من الطعام وكاغد فيه خمسمائة درهم فدعوت الزوجة وقلت أنبهي الصبيان حتى يأكلوا ولما كان من الغد قضينا دينا كان علينا من تلك الدراهم وكان وقت مجئ الحاج من خراسان فجلست علي بابي من غد تلك الليلة وإذا جمال يقود جملين عليهما حملان ورقا وهو يسأل عن منزل إبراهيم الحربي فانتهى الي فقلت أنا إبراهيم الحربي فحط الحملين وقال هذان الحملان أنفذهما لك رجل من أهل خراسان فقلت من هو فقال قد استحلفني أن لا أقول من هو أخبرني أبو نصر أحمد بن الحسين بن محمد بن عبد الله القاضي بالدينور حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق السني الحافظ قال سمعت أبا عثمان الرازي يقول جاء رجل من أصحاب المعتضد إلى إبراهيم الحربي بعشرة آلاف درهم من عند المعتضد يسأله عن أمر أمير المؤمنين تفرقة ذلك فرده فانصرف الرسول ثم عاد فقال ان أمير المؤمنين يسألك أن تفرقه في جيرانك فقال عافاك الله هذا مال لم نشغل أنفسنا بجمعه فلا نشغلها بتفرقته قل لامير المؤمنين ان تركتنا والا تحولنا من جوارك حدثني الازهري أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن حدثنا أحمد بن مروان حدثنا أبو القاسم بن الجبلي قال اعتل إبراهيم الحربي علة حتى أشرف على الموت فدخلت إليه يوما فقال لي يا أبا القاسم أنا في أمر عظيم مع ابنتي ثم قال لها قومي اخرجي إلى عمك فخرجت فألقت على وجهها خمارها فقال إبراهيم هذا