تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٢٥٠
في بعض طرق بغداد وجعل الناس يمرون به وهو ممدود الرجل بين بنى هاشم وفتيانهم والقواد وأبنائهم ووجوه أهل بغداد فكل يسلم عليه فلا يقوم إلى أحد منهم ولا يقبض رجله إليه إذ اقبل شيخ راكبا على حمار مريسى وعليه ثوبان ديبقيان قميص ورداء قد تقنع به ورده على اذنيه فوثب إليه أبو نواس وامسك الشيخ عليه حماره واعتنقا وجعل أبو نواس يحادثه وهو قائم على رجليه فمكثا بذلك مليا حتى رأيت أبا نواس يرفع إحدى رجليه ويضعها على الاخرى مستريحا من الاعياء ثم انصرف الشيخ واقبل أبو نواس فجلس في مكانه فقال له بعض من بالحضرة من هذا الشيخ الذي رايتك تعظمه هذا الاعظام وتجله هذا الاجلال فقال هذا إسماعيل بن القاسم أبو العتاهية فقال له سائل لم اجللته هذا الاجلال وساعة منك عند الناس أكثر منه قال ويحك لا تفعل فوالله ما رايته قط الا توهمت انه سماوي وانا أرضى أخبرنا على بن الحسين صاحب العباسي أخبرنا على بن الحسن الرازي أخبرنا الحسين بن القاسم الكوكبي حدثنا بن أبى سعد قال حدثني محمد بن عبد الرحمن بن معاوية المهلى حدثني أبو تمام قال تكتب من شعر أبى العتاهية خمسة أبيات فان أحدا لم يشركه فيها ولا تهيأ لاحد مثلها قوله: الناس في غفلاتهم * ورحى المنية تطحن والذي قال في أحمد بن يوسف: ألم تر ان الفقر يرجى له الغنى * وأن الغنى يخشى عليه من الفقر وقوله في موسى أمير المؤمنين: ولما استقلوا بأثقالهم * وقد أزمعوا بالذي أزمعوا قرنت التفاتى بآثارهم * وأتبعتهم مقلة تدمع وقوله: هب الدنيا تساق إليك عفوا * أليس مصير ذاك إلى زوال أخبرني علي بن أيوب القمى أخبرنا محمد بن عمران المرزباني أخبرنا إبراهيم ابن محمد بن عرفة عن محمد بن زيد النحوي قال لا اعلم شيئا من غزل أبي العتاهية ومديحه يخلو من صنعة وربما كانت من القصيدة في موضعين فمن شعره الذي كان يستطرف قوله: