تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ١٧٤
سقط أبي إلى الموصل في طلب الرزق فما أقام بها الا أربعة اشهر ثم قدم بغداد فقال الناس الموصلي لقدومه منها ولم يكن من أهلها قال وأبى إبراهيم بن ماهان قال وهو عندنا بن ميمون قال وكانت في أيدينا ضياع لبعض الحنظليين فتوليناهم أخبرنا علي بن عبد العزيز الطاهري أخبرنا علي بن عبد الله بن المغيرة الجوهري حدثنا أحمد بن سعيد الدمشقي حدثنا الزبير بن بكار حدثني إسحاق يعنى بن إبراهيم الموصلي عن أبيه إبراهيم قال جاءني غلامي فقال بالباب رجل حائك يطلب عليك الاذن فقلت ويلك مالي ولحائك قال لا أدري غير انه قد حلف بالطلاق لا ينصرف حتى يكلمك بحاجته فقلت ائذن له فدخل فقلت ما حاجتك قال جعلني الله فداك انا رجل حائك وكان عندي بالامس جماعة من أصحابي وانا نتذاكر الغناء والمقدمين فيه فأجمع من حضر أنك رأس القوم وبندارهم وسيدهم في هذه الصناعة فحلفت بالطلاق طلاق ابنة عمى وأعز الخلق على ثقة منى بكرمك على ان تشرب عندي غدا وتغنيني فان رأيت جعلني الله فداك تمن على عبدك بذلك فعلت قال فقلت له أين منزلك قال في دور الصحابة قال قلت فصف للغلام موضعه وانصرف فانى رائح إليك فوصف للغلام موضعه فلما صليت الظهر وكنت أمرت الغلام ان يحمل معه قنينة وقدحا ومصلى وخريطة العود ومضيت حتى صرت إلى منزله فلما دخلت قام الي الحاكة فاكبوا علي فقبلوا أطرافي وعرضوا على الطعام فقلت قد تقدمت في الاكل فشربت من نبيذى ثم تناولت العود فقلت اقترح فقال لي الحائك غنيني بحياتي يقولون لي لو كان بالرمل لم يمت * نسيبة والطراق يكذب قيلها فغنيت فقال أحسنت والله جعلني الله فداك ثم قلت اقترح فقال غننى بحياتي: وخطا بأطراف الاسنة مضجعي * وردا على عيني فضل ردائيا فغنيت فقال أحسنت والله جعلني الله فداك ثم شربت وقلت اقترح فقال غننى بحياتي: أحقا عباد الله ان لست واردا * ولا صادرا الا علي رقيب فقلت بابن اللخناء أنت بابن سريج أشبه منك بالحاكة فغنيته ثم قلت والله إنك إن عدت ثانية حلت امرأتك لغلامي قبل ان تحل لك ثم انصرفت وجاء رسول أمير المؤمنين الرشيد يطلبني فمضيت من فوزى ذلك فدخلت على الرشيد فقال أين