تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٤٧١
ما أخبرنا القاضى على بن المحسن التنوخي أخبرني أبى قال حدثني القاضى أبو عمر عبيد الله بن الحسين المعروف بابن السمسار قال حدثني أبو على بن إدريس الجمال الشاهد قال حدثني أبو عبد الله بن أبى عوف قال كان سبب اختصاصى بعبيد الله بن سليمان انى اجتزت يوما في الجامع بالمدينة فوجدته وهو ملازم بثلثمائة دينار في يد غريم له وهو عقب النكبة وكنت اعرفه محلة عن مودة بيننا فقلت له لاي شئ أنت أعز الله هاهنا جالس وقد مضت الصلاة فقال ملازم في يد هذا الرجل بثلثمائة دينار له على فسالت الغريم انظاره فقال لا افعل فقلت فالمال لك على تصبر إلى بعد اسبوع حتى أعطيك إياه فقال تعطيني خطك بذلك فاستدعيت دواة ورقة وكتبت له ضمانا بذلك إلى شهرفرضى وانصرف وقام عبيد الله وأخذ يشكرني فقلت تتم ايدك الله سروري ان تصير معي إلى منزلي فحملته واركبته حماري ومشيت خلفه إلى ان دخل داري فاكلنا ما كان اصلح لي في يوم الجمعة كما تفعل التجار ونام فلما انتبه احضرته كيسا وقلت لعلك على اضاقة فأسألك بالله الا أخذت منه ما شئت قال فأخذ منه دنانير وقام فخرفأ قبلت امراتى تلومني وتوبخنى وقالت ضمنت عنه ما لا تفى به حالك ولم تقنع ابان أعطيته شيئا آخر فقلت يا هذه فعلت جميلا وأسديت يدا جليلة إلى رجل حر كريم جليل من بيت واصل فان نفعني الله بذلك فله قصدت وان تكن الاخرى لم يضع عند الله ومضى على الحديث مدة وحل الدين وجاء الغريم يطالبني فاشرفت على بيع عقارالي ودفع ثمنه إليه ولم استحسن مطالبة عبيد الله ودفعت الرجل بوعد وعدته إلى أيام فلما كان بعد يومين من هذا الحديث جاءتني رقعة عبيد الله يستدعينى فجئته فقال قد وردت على إليه من ضيعة لي افلتت من البيع النكبة ومقدار ثمنها مقدار ما ضمنته عنى فتأخذها وتبيعها وتصحح ذلك للغريم فقلت افعل فحمل الغلة إلى فبعتها وحملت الثمن بأسره إليه وقلت أنت مضيق وانا ادفع للغريم واعطيه البعض من عندي فاتسع أنت بهذا فجهد ان أخذ منه شيئا فحلفت ان لا افعل ووفرت الثمن عليه وجاء الغريم فالح فاعطيته من عندي البعض ودفعت به مديدة ولم يمض على ذلك الا شئ يسير حتى ولى عبيد الله الوزارة فأحضرني من يومه وقام إلي في مجلسه وجعنلى في السماء فكسبت به من الاموال هذه النعمة التي انا فيها قال على بن المحسن وذكر أبى الحسن أحمد بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول ان أباه حدثه قال خرجت من حضرة عبيد الله بن سليمان في وزارته أريد