تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ١٧٣
وعدة نواح من السواد والشام والحرمين واليمن وغير ذلك وقلده القضاء سنة سبع عشرة وثلاثمائة وحمل الناس عنه علما واسعا من الحديث وكتب الفقه التي صنفها إسماعيل يعنى بن سحاق وقطعه من التفسير وعمل مسندا كبيرا قرا أكثره على الناس ولم ير الناس ببغداد أحسن من مجلسه لما حدث وذلك ان العلماء وأصحاب الحديث كانوا يتجملون بحضور مجلسه حتى انه كان يجلس للحديث وعن يمينه أبو القاسم بن منيع وهو قريب من أبيه في السن والاسناد وابن صا عد على يساره وأبو بكر النيسابوري بين يديه وسائر الحفاظ حول سريره وتوفى في شهر رمضان سنة عشرين وثلاثمائة وله ثمان وسبعون سنة وكان يذكر عن جده يعقوب حديثا لقنه أيا ه وهو بن أربع سنين عن وهب بن جرير عن أبيه عن الحسن لا باس بالكحل للصائم حدثنا على بن أبى علي المعدل حدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبيد الدقاق قال قال لي أبو إسحاق إبراهيم بن جابر الفقيه الذي تقلد بعد ذلك القضاء لما ولى أبو عمر محمد بن يوسف القضاء طمعنا في ان نتتبعه بالخطا لما كنا نعلم من قلة فقهه فكنا نستفتى فنقول امضوا إلى القاضى ونراعى ما يحكم به فيدافع عن الاحكام مدافعة أحسن من فصل الحكم على واجبه والطف ثم تجيئنا الفتاوى في تلك القصص فنخاف ان نخرج ان لم نفت فنفتى فتعود الفتاوى إليه فيحكم بما يفتى به الفقهاء فما عثرنا عليه بخطاة حدثنا القاضى أبو العلاء محمد بن على الواسطي حدثنا محمد بن جعفر التميمي بالكوفة أخبرني أبو الحسن العروضى عن بن عمر القاضى قال قدم إليه بن النديم بن المنجم في شئ كان بينهما فقال له بن المنجم ان هذا يدل بخاصة له عند القاضى فقال أبو عمر ما أنكرها وانها لنافعة له عندي غير ضارة لك ان كان الحق له كفيناه مؤنة اجتذابه وان كان عليه سلمناه إليك من غير استذلال له أخبرني على بن أبى على قال سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري يقول سمعت بعض شهود الحضرة القدماء يقول كنت بحضرة أبى عمر القاضى وجماعة من شهوده وخلفائه الذن يانس بهم فأحضر ثوبا يمانيا قيل له في ثمنه خمسين دينارا فاستحسنه كل من حضر المجلس فقال يا غلام هات القلانسي فجاء فقال اقطع جميع هذا الثوب قلانس واحمل إلى كل واحد من أصحابنا قلنسوة ثم