تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٣٢٥
فجعله في كمه وقام فعلق به صاحبه وطالبه بالثمن فقال ما إلى ذلك سبيل قد وهبته لي قال فمنعانه منه وقلنا له أنت شرطت على نفسك هذا للغلام فتركه عليه وقال أبو الحسن كان عبدان والد المتنبي يذكر انه من جعفى وكانت جدة المتنبي همدانية صحيحة النسب لا اشك فيها وكانت جارتنا وكانت من صلحاء النساء الكوفيات قال التنوخي قال أبى فاتفق مجئ المتنبي بعد سنين إلى الاهواز منصرفا من فارس فذكرته بأبي الحسن فقال تربى وصديقي وجاري بالكوفة وأطراه ووصفه وسألت المتنبي عن نسبه فما اعترف لي به وقال انا رجل احيط القبائل واطوى البوادى وحدي ومتى انتسبت لم امن ان يأخذني بعض العرب بطائلة بينها وبين القبيلة التي انتسب إليها وما دمت غير منتسب إلى أحد فانا اسلم على جميعهم ويخافون لساني قال واجتمعت بعد موت المتنبي بسنين مع القاضى أبي الحسن بن أم شيبان الهاشمي الكوفى وجرى ذكر المتنبي فقال كنت اعرف أباه بالكوفة شيخا يسمى عبدان يستقى على بعير له وكان جعفيا صحيح النسب قال وقد كان المتنبي لما خرج إلى كلب واقام فيهم ادعى انه علوى حسنى ثم ادعى بعد ذلك النبوة ثم عاد يدعى انه علوى إلى ان اشهد عليه بالشام بالكذب في الدعوتين وحبس دهرا طويلا واشرف على القتل ثم استتيب واشهد عليه بالتوبة وأطلق أخبرنا التنوخي حدثنى ابى قال حدثني أبو على بن أبى حامد قال سمعت خلقا بحلب يحكون وأبو الطيب المتنبي بها إذ ذاك انه تنبأ في بادية السماوة ونواحيها إلى ان خرج إليه لؤلؤ أمير حمص من قبل الاخشيدية فقاتله وأنفره وشرد من كان اجتمع إليه من كلب وكلاب وغيرهما من قبائل العرب وحبسه في السجن حبسا طويلا فاعتل وكاد ان يتلف حتى سئل في امره فاستتابه وكتب عليه وثيقة اشهد عليه فيها ببطلان ما إدعاه ورجوعه إلى الاسلام وإنه تائب منه ولا يعاود مثله واطلقه قال وكان قد تلا على البوادى كلاما ذكر انه قرآن انزل عليه وكانوا يحكون له سورا كثيرة نسخت منها سورة ضاعت وبقى أولها في حفظي وهى والنجم السيار والفلك الدوار والليل والنهار ان الكافر لفى اخطار امض على سننك واقف أثر من كان قبلك من المرسلين فان الله قامع بك زيغ من الحد في دينه وضل عن سبيله قال وهى طويلة لم يبق في حفظي منها غير هذا قال وكان المتنبي إذا شوغب في مجلس سيف الدولة ونحن إذ ذاك بحلب نذكر له هذا القرآن وأمثاله مما كان يحكى عنه فينكره ويجحده قال وقال له بن خالويه النحوي