تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ١١٩
قال المعافى وقد حدث هاشم هذا حديثا كثيرا وكتبنا عنه الا ان هذه الحكاية حدثني بها هذا الشيخ الذي قدمت ذكره قال أبو العباس هاشم بن القاسم كنت بحضرة المهتدى عشية من العشايا فلما كادت الشمس تغرب وثبت لانصرف وذلك في شهر رمضان فقال لي اجلس فجلست ثم ان الشمس غابت واذن المؤذن لصلاة المغرب واقام فتقدم المهتدى فصلى بنا ثم ركع وركعنا ودعا بالطعام فأحضر طبق خلاف وعليه رغف من الخبز النقى وفيه انية في بعضها ملح وفي بعضها خل وفي بعضها زيت فدعاني إلى الاكل فابتدات أكل معذرا ظانا انه سيؤتى بطعام له نيقة وفيه سعة فنظر إلى وقال لي الم تك صائما قلت بلى قال افلست عازما على صوم غد فقلت كيف لا وهو شهر رمضان فقال فكل واستوفى غذاؤك فليس هاهنا من الطعام غير ما ترى فعجبت من قوله ثم قلت والله لاخاطبنه في هذا المعنى فقلت ولم يا أمير المؤمنين وقد أسبغ الله نعمه وبسط رزقه وكثر الخير من فضله فقال ان الامر لعلي ما وصفت فالحمد لله ولكننى فكرت في انه كان في بنى أمية عمر بن عبد العزيز وكان من التقلل والتقشف على ما بلغك فغرت على بنى هاشم ان لا يكون في خلفائهم مثله فاخذت نفسي بما رأيت أخبرني عبيد الله بن أبى الفتح أنبأنا أحمد بن إبراهيم البزاز حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة وذكر المهتدى فقال حدثني بعض الهاشميين انه وجد له سفط فيه جبة صوف وكساء وبرنس كان يلبسه بالليل ويصلى فيه وكان يقول اما يستحى بنو العباس ان لا يكون فيهم مثل عمر بن عبد العزيز وكان قد اضطرح الملاهي وحرم الغناء والشراب وحسم أصحاب السلطان عن الظلم وضرب جماعة من الرؤساء وكان مع حسن مذهبه وإيثار العدل شديد الاشراف على أمر الدواوين والخراج يجلس بنفسه في الحسبانات ولا يخل بالجلوس يوم الاثنين والخميس والكتاب بين يديه حدثنا الحسن بن أبى بكر حدثنا عيسى بن موسى بن أبى محمد بن المتوكل على الله حدثنا محمد بن خلف بن المرزبان حدثني العباس بن يعقوب حدثني أحمد بن سعيد الاموي قال كانت لي حلقة وانا بمكة اجلس فيها في المسجد الحرام ويجتمع